كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٣

باب 22: في المستحاضة وأحكامها

453

والمريض والمستحاضة لا يلزمهما من حيث الوجوب جمع الصلاتين، ويؤمر (1) بذلك. ولو أنَّ المريض صلَّى كل صلاة كانت أفضل له. والمستحاضة لو اغتسلت لكلِّ صلاة وصلت لم تفسد صلاتها. وقد قالوا أيضاً: لكل صلاة.

وَإِذَا جهلت المستحاضة الغسل، فلم تكن تغتسل؛ لزمها الغسل، ولزمها البدل في صلاتها، وصيامها تام.

والمستحاضة إن شاءت اغتسلت بين كلّ صلاتين وصلت، وإن شاءت اغتسلت لكلّ صلاة غسلاً وصلت وروي أنَّ امرأة استحيضت سبع سنين وأنها استفتت النبي صلى الله عليه وسلم فقال لها: «إنَّه دم عرق فاغتسلي وصلّي»، وأمرها أن تغتسل وتصلّي، ولم يأمر أن تترك وقتًا وتصلي وقتًا.

وفي الحديث: أنَّ زينب بنت جحش سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ فقال: اتركي الصَّلَاةَ بِقَدْرِ أَيَّامِكِ التي كُنْتِ تَحِيضِينَ فِيهَا، ثُمَّ اغْتَسِلِي وَصَلَّي».

وفي بعض الحديث: أنَّها شكت من ذلك إليه؛ فأمرها بأمرين: «أَتِهِمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنكَ مِنَ الثَّانِي: تَحِيضِينَ سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وإذا رَأَيْتِ أَنَّكَ طَهَرْتِ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي ثَلَاثَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا أَوْ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً، كَذَلِكَ فَاصْنَعِي كُلّ شَهْرٍ كَما النِّسَاء وكَمَا يَطْهُرْنَ لِمِيقَاتِ حَيْضِهِنَّ وَظُهْرِهِنَّ، وَإِن شِئْتِ أَخْرِي الظُّهْرَ وَ عَجِّلِي الْعَصْرَ، وَاغْتَسِلِي [غَسْلًا وَاحِدًا، وَأَخْرِي الْمَغْرِبَ وَعَجِّلِي العِشَاءَ، فاغْتَسِلِي لَهُمَا غِسْلاً وَصَلِّيهِمَا

(1) كذا في الأصل؛ ولعله: «ولا يؤمران»، والله أعلم. (2) رواه الربيع، عن جابر بن زيد مرسلاً بمعناه، باب في المستحاضة، ر 554، 222/ 1. والبخاري، عن عائشة بمعناه، باب إذا حاضت في شهر ثلاث حيض … ، ر 319، 124/ 1.

(3) تقويم هذه الفقرة كلّها من جامع البسيوي، ص 283.