كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٥٦

456

كتاب

الجزء السادس عشر

والنَّفْسُ قَدْرُ دَبْغَة أو دَبْغَتَين من الدباغ.

قال الأصمعي: بعثت امرأة من العرب بنتا لها إلى جارتها، فقالت: تقول لكِ أمّي أعطِني نَفْساً أو نَفْسَين أمعس به منيئتي فإنِّي أَفِدَة. قولها: «نَفْسًا أو نَفْسَين»، أي: قَدْرَ دَبغَة [من الدباغ) أو دَبْغَتين. والمنيئة: الجلد ما كان في الدباغ؛ قال الشاعر:

إذا أنت باكرت الْمَنِيئة باكرت مداكًا لها من زعفران وإثمد (2)

/305/ وقوله: «أَفِدَة»، يعني: سريعة.

ويقال: امرأَة نُفَسَاء ونُفَسَاوَانِ ونُفَسَاوَات. وقالوا: امرأَة نَفاس. وتَعَلَّت المرأة من نفاسها، تَتَعَلَّى (3). وهي

مسألة: [في معنى النفاس، وفي وطء النفساء]

والنفاس دم [و] العرب تسمي الدم نَفْساً وخروجه نَفْس.

وقد روي أنَّ امرأَة من غِفار خرجت في غزوة لتعين المسلمين، فركبت على بعض رحال النبي صلى الله عليه وسلم فجاءها الحيض، فانحدرت ورأت الدم عَلَى حقيبة الرحل، فتقبضت واستحيت من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقال: «ما لك؟ لَعلَّك تَنفَّستِ؟ قالت نعم يا رسول الله، قال: «أصلِحِي مِن شأنكِ، وارجعِي إِلَى مركبك» (4)، فسماه صلى الله عليه وسلم نفساً، وإنَّما هو الحيض، والله أعلم.

(1) هذا التقويم من غريب الحديث لابن قتيبة، 314/ 1.

(2) البيت من الطويل، لم نجد من نسبه. انظر: غريب الحديث لابن قتيبة، 314/ 1. (3) في الأصل: «وبلغت المرأة من نفاسها وهي تبعل ببعلا»؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من كتب اللغة. (4) رواه أبو داود، عن أمية بنت الصلت عن امرأة من بني غفار بمعناه، باب الاغتسال من الحيض، ر 313، 84/ 1. والبيهقي، مثله، باب ما يستحب من استعمال ما يزيل الأثر مع الماء في غسل الدم، ر 3914، 407/ 2.