كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السادس عشر

الجزء ١٣ · صفحة ٤٦٣

باب 23:

النفساء

463

والذي نختاره القول بالأربعين يوماً؛ لما روي عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت: «كُنَّا نَقعدُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم للنفاس أربعينَ يَوْمًا، وكُنَّا نَطلِي وُجوهَنَا بالورس مِنَ الكَلَفِ.

ومن طريق آخر عنها أنها قالت: «كُنَّا نقعد من نفاسِنَا أَربعينَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ نَرَى الطَّهر قبلَ ذَلِكَ فَنغتسلُ ونُصلِّي]. وقد جاء في الحديث: «لا نفاس أكثر من أربعين يوماً) (3). وعن علي بن /311/ أبي طالب أنَّه قال: لَا يَحِلَّ للنفساء إذا انقطع عنها الدم إلَّا أن تصلي.

ووافق أبو حنيفة أصحابنا في المدة للنفساء وهي الأربعون يوماً، إِلَّا أنَّه لم يرزق [التوفيق فخالفهم بعد موافقته لهم في هذا التحديد فقال: إنَّ النفساء إذا انقطع عنها الدم وطهرت ولو لم يظهر الدم بعد ولادتها أنَّها لا تصلّي حَتَّى تمضي الأربعون التي حد لها. وقد غلط حد لها. وقد غلط في هذا غلطا بيِّنًا؛ لأنَّ الواجب أن تردَّ الأشياء إلى أصولها والنفساء قبل ولادتها عليها فرض الصلاة، فإذا وضعت وظهر دمها أوجب ظهور الدم ترك الصلاة، فلما زال الدم وبان النقاء عادت إلى حكمها الأوّل، ووجب الفرض عليها، وبالله التوفيق.

(1) رواه أبو داود، عن أم سلمة بمعناه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في وقت النفساء، ر 311، 83/ 1. والترمذي، مثله، كتاب أبواب الطهارة، باب ما جاء في كم تمكث النفساء، ر 139، 256/ 1. (2) رواه ابن ماجه، عن أنس بمعناه، كتاب الطهارة وسننها، باب النفساء كم تجلس، ر 649، ص 92. وابن حبان في المجروحين، عن عائشة بمعناه، ترجمة حسين بن علوان، ر 225، 244/ 1. (3) لم نجد من أخرجه بهذا اللفظ وانظر معناه في الحديث السابق. ورواه ابن أبي شيبة عن الحسن موقوفا بلفظ: «لا تجلس النفساء أكثر من أربعين يومًا»، ما قالوا في

تجلس، ر 209، 28/ 4.

(4) الزيادة من: جامع ابن بركة، 122/ 2.

النفساء

كم