الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٦٤464
كتاب
الجزء السادس عشر
ومنهم
:مسألة في أكثر وقت النفاس
اختلف أصحابنا في وقت النفاس؛ فقال بعضهم: وقت النفاس؛ فقال بعضهم: أكثره تسعون يوماً، أبو مالك، وهذا شاذ من قولهم ولم أعلمه من قول مخالفيهم. وقال بعضهم: أكثره ستون يوماً، أكثره ستون يوماً، ومنهم، محبوب، وليس على هذا عمل، ووافق هذا القول [من] مخالفينا مالك والشافعي وينسب إلى عطاء والشعبي
أنهما كانا يقولان: تتربَّص المرأة في نفاسها شهرين ثم تغتسل وتصلي. وقال بعض أصحابنا - وهو الجمهور منهم -: أكثره أربعون يوماً. وهذا القول أشيق إلى نفسي، وهذا قول عليّ بن أبي طالب وهو قول أبي معاوية. وقال: لا تنتظر المرأة بعد الأربعين يوماً وهي عندنا مستحاضة تفعل ما تفعله المستحاضة. ووافق عَلَى هذا القول أبو حنيفة، إلَّا أنَّه خالف من وجه آخر جعل أقل النفاس خمسة وعشرين يوماً. وغلط صاحبه أبو يوسف فجعل أقل النفاس واحداً وعشرين يوماً؛ لأنَّ أكثر الحيض معه عشرة أيام، فلذلك فرَّق بين الحيض والنفاس. وعلى أصلهما وما يعرف من قولهما: إنَّ المرأة إذا رأت الطهر من الحيض والنفاس لم يكن عَليها صلاة ولا صيام ولا يأمرونها بالاغتسال الذي جعلوه، لها، وهذا قول تغني الاحتجاج على قائله.
وروي عن علي بن أبي طالب أنَّه قال: لَا يَحِلّ /312/ للنفساء إذا رأت الطهر إلا أن تصلي؛ فهذا يدلّ من عليّ أنَّه لم يوقت للنفاس وقتًا، ولم يجعل له حداً، والله أعلم.
(1) كذا في الأصل، وفي جامع ابن بركة، 141/ 2؛ ويقصد به أن أبا حنيفة لا يرى على المرأة صلاة ولا صيام إذا طهرت من نفاسها قبل الأربعين، كما سبق ذكره، وليس على إطلاقه كما يتبادر، والله أعلم.