الجزء السادس عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٤٦٨468
كتاب
الجزء السادس عشر
فلذلك قلنا: إنَّها لا تدع صيامها ولا صلاتها حَتَّى تضع جميع ما في بطنها، وكان ذلك الدم الذي رأته قبل وضع ما في بطنها دم استحاضة. فإن وضعت الثاني ولم يظهر منها [دم] عَلَى أثر خروجه كانت الصلاة عليها واجبة بعد
الاغتسال.
واختلف أصحابنا فيها إذا رأت الدم في حال المخاض واشتد حال الميلاد؛ فقال بعضهم: تدع الصلاة والصيام في تلك الحال. وقال بعضهم: لا تترك الصلاة لأجل الماء إذا دفق، ولكن تدع الصلاة عند دفق الدم. وقال بعضهم: تصلّي وتفعل ما تفعله المستحاضة حَتَّى تبرك للميلاد ثم تدع الصلاة. وقال آخرون: لا تترك حَتَّى يظهر من الولد شيء. والذي قلناه أقوى في باب الحجَّة وأشبه بما يلزم من طريق العبادة، والله أعلم. وقال علي بن أبي طالب: لا يَحِلّ للنفساء إذا رأت /315/ الطهر أن لا تصلي. يدلّ عَلَى أن ليس لأقل النفاس حدّ لا يجوز أقل منه، إذ أمرها إذا رأت الطهر أن تصلي.
وَإِذَا وضعت الحامل ولد وبقي في بطنها ولد؛ فإن عليها الصلاة فيما بين الولدين حَتَّى تضع الباقي، وتنقضي عدتها بوضع الثاني بإجماع. وَإِذَا رأت النفساء البياض في يومها فإنَّها تصلي.
قال أبو حنيفة: إذا كانت المرأة حاملاً فوضعت ولداً وبقي في بطنها ولد ثان فإنَّها تترك الصلاة؛ لأنَّها عنده حينئذ نفساء بعد وضعها الأول. وقال: إن مكثت بعد وضعها للولد الأوّل عشرين يوماً، ثم وضعت الآخر فالنفاس للولد الأوّل. قال: وكذلك إن كان بين الولدين أربعون يوماً فالنفاس من الولد الأوَّل، ثمَّ زعم أن عدتها تنقضي بوضعها الولد الآخر، فأوجب أن
تكون نفساء حاملاً في حال واحدة وخالفه زفر وابن الحسن وداود وجعلوا النفاس من الولد الآخر، وبه تنقضي
العدة.