الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦١باب 2: ما لا يجوز من الصفات
61
وقال آخر في الإشراق
يُضاحِكُ الشَّمسَ مِنها كَوكَبٌ شَرِقٌ مُؤَذِّرٌ
تعميم
النَّبتِ مُكتَهلُ)
يعني: يضاحك إشراقه ونوره عند طلوع الشمس عليه.
فلا يجوز على الله الإشراق والبصيص (2) والانفتاح والضحك الذي نعرفه من العباد.
وقد تأوّل قوم الضحك من الله تعالى على خلاف هذا الضحك المعقول من الناس، وليس لإجازة من أجاز الضحك على الله تعالى معنى يجوز عليه وعل، وإنَّما يجوز أن يقال: إنَّه أَضْحَكَ غيرَهُ بما يفعله من الخير، ولا يقال: ضَحِكَ هو تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا.
وصف الله تعالى بالفرح]
فلاة
ولا يوصف تعالى بالفرح على ما جاء به الخبر عن النعمان بن بشير أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اللهُ أَفرحُ بتَوبَة العبدِ مِنَ العبدِ إِذَا ضَلَّت رَاحِلَتُه فِي أَرض في يوم قيظ وعلَيْهَا زَادهُ ومَزَاده … ) الخبر (3)؛ لأنَّ الفرح إنَّما يجوز على من
(1) البيت من البسيط، ينسب إلى الأعشى أبي بصير ميمون بن قيس (ت: 7 هـ)، من قصيدة مطلعها: وَدّع هُرَيْرَةَ إِنَّ الرَّكِبَ مُرتَحِلُ وَهَل تُطيقُ وَداعًا أَيُّها الرَّجُلُ
ينظر: ديوان الأعشى في الموسوعة الشعرية. (2) في النسخ: «النصيص» والنصُّ يطلق على الظهور. ولعلّ الأصوب ما أثبتناه بمعنى
والإشراق.
التألق
(3) نصه عند البخاري: « … للهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ رَجُلٍ نَزَلَ مَنْزِلاً، وَبِهِ مَهْلَكَةٌ، وَمَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَوَضَعَ رَأْسَهُ فَنَامَ نَوْمَةً، فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ رَاحِلَتُهُ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْحَرُ وَالْعَطَسُ أَوْ مَا شَاءَ اللهُ، قَالَ: أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِي، فَرَجَعَ فَنَامَ نَوْمَةً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَإِذَا رَاحِلَتُهُ عِنْدَهُ». كتاب الدعوات باب التوبة (5949، 2324/ 5. الترمذي: السنن، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب منه، ر 2498، 658/ 4.