الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٦٢62
كتاب
الجزء الثاني
يجوز عليه الغم، ومن تصل إليه المنافع والمضار، وهذا لا يجوز على الله تعالى. وإنَّما يوصف بذلك توشعًا، وأرادوا به أنَّه مريد التوبة عبده، وكاره لإصراره على ذنوبه.
والفرح في كلام العرب على وجوه منها بمعنى السرور، ومنه قوله تعالى: {وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحُ عَاصِفُ) (يونس: (22)، أي: سُرُّوا بها، وهذا الوصف لا يجوز على الله تعالى؛ لأنَّ ذلك خفّة تعتري الإنسان إذا كَبُرَ قَدْرُ شيء عنده لمنفعة فيه عاجل أو آجل، وكلُّ هذا منفي عنه جل جلاله
ومنه الفرح بمعنى البطر والأشر، ومنه ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾
(1).
(القصص: 76)، وقوله تعالى: (لَفَرِحُ فَخُورُ) (هود: 10)، ومنه قول الشاعر: ولا جازع مِن صَرفِهِ الْمُتَقَلِّب) وَلَستُ بِمِفراحٍ إِذا الدَّهرُ سَرَّني أي: لست بأشرٍ ولا بَطِرٍ.
ومنه الفرح بمعنى الرضا، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ﴾ (المؤمنون: 53، والروم (32) أي: راضون، فمعنى قوله: «اللَّهُ أَفرَحُ» أي: أرضى، والرضا من صفات الله ولا؛ لأنَّ الرضا هو القبول للشيء والفرح له، والله تعالى قابل للإيمان فيجوز وصفه وعجل بذلك، هذا قول
الأشعري.
(1) ينسب البيت إلى عدة شعراء: أبي العتاهية إسماعيل بن القاسم (ت: 211 هـ)، وإلى هدبة بن الخشرم (ت: 50 ق. هـ)، من أبيات مطلعها:
وَما أَتَصَدَى لِلخَليل وَما أَرى مُريدا غنى ذي الثَّرْوَةِ الْمُتَقَطِّب
وينسب أيضًا إلى تأبَّط شرًّا ثابت بن جابر (ت: 85 ق. هـ) وهذا الأخير بلفظ: «المتحوّل» بدل: «المتقلب». انظر: دواوين هؤلاء في الموسوعة الشعرية.