كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٠

70

كتاب

الجزء الثاني

يراد أنه أصلح منه؛ لأنَّهم جنس واحد، وهذا لا يجوز على الله؛ لأنَّه تعالى وعزَّ ذكره ليس بذي جنس، ولا هو من جنس غيره. ولا يقع الخيار بينه وبين غيره.

6

مسألة [اعتراضات في التفاضل بين الله وخلقه، وجوابها] فإن اعتل معتل بقوله عز ذكره: ﴿وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَالِهَةً) (مريم: 81، ويس: 74) فقد قال بعض: اتَّخذوا عبادة الأصنام ليعتزوا بذلك، وهي دون عبادة الله تعالى كما قال وعَ: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرُ﴾ (البقرة: (61)، وقد قال: {وَاتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ وَالِهَةٌ) فَدَمَّهم بذلك، لا أنَّهم دونه في المسافة، هذا غير جائز على الله تعالى، ألا ترى أنَّه لا يجوز أن يقال: أيما خير: الشعر أو القرآن؟ لأنَّ القرآن ليس من الشعر في شيء، ولو جاز أن يقال: أيما خير القرآن أو الشعر؟ لجاز أن يقال: أيما خير الله أو الشاعر؟ فلما بطل الخيار بين الله تعالى والشاعر فسد الخيار بين القرآن والشعر، والله تعالى (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءُ) الشورى: (11)، ولا يشبهه شيء من خلقه. وكذلك فعله لا يشبه شيئًا من فعل خلقه.

فإن اعتل أحد بقوله: ﴿يَصَحِبَيَ السِّجْنِ أَرْبَابُ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرُ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ﴾ (يوسف: (39) فالمراد في ذلك: يا صاحبي السجن عبادتكم لغير الله أم عبادة الله؟ ألا ترى إلى قوله تعالى: مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءُ سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم، إلى قوله تعالى: {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ) (يوسف: 40) فأخبر تعالى أن عبادة الله كل خير من عبادة غيره.

فإن قال: فقد قال: مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا} (النمل: 89، والقصص: 84) قيل له: إنَّما عنى من فعل فعلا كوفئ بأكثر مما يستحقه، لا بأن يُجازَى بفعل غيره.