كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٤٦

كتاب

الجزء السابع عشر

ومن قتل رجلًا متعمدًا، فعرض له رجل آخر من الناس فقتله، فطلب أهل المقتول الذين قتل صاحبهم؛ فإن شاء أهل المقتول الآخر أن يقتلوه ويؤدُّوا الدية إلى ورثة القتيل الأوَّل، وإن أبوا فعليه دية الأول.

ومن قتل له أولاد أحرار وعبيد، فأخذ الأحرار بعض الدية ولم يأخذوها كلّها، حتّى عتق بعض أولاده العبيد؛ فلا أراهم إذا اقتسموا بعضها وأخذوها إلا قد اقتسموا. ولا أرى لمن عتق شيئًا بعد القسمة وإن كان بعض /35/ المال لم يقبض، ولا أرى كلّ مال اقتسم بعضه إلا قد اقتسم.

وإن قطع رجلان يد رجل عمدًا، فإن شاء قطع أيديهما جميعًا ورد عليهما دية أحدهما فاقتسماها بينهما، وإن شاء قطع يد أحدهما وردّ الذي لم يقطع يده على الآخر الذي قطعت يده دية يد.

وعن رجل وقع على رجل من فوق بيت فمات الواقع؛ فلا دية له. وإن مات الموقع عليه فعلى عاقلة الواقع ديته.

ومن قتل رجلاً وأخذ ماله فإنَّه يقيّد نفسه إذا أراد التوبة وردّ المال. فإن كان قد استهلكه وكان غنيًّا فليردّه أو مثله، وإن كان فقيرًا فالله أولى بالعذر، وليجتهد في أدائه جهده.

ومن قتل رجلاً عمدًا فطلب إلى أوليائه أخذ الدية فقالوا: لا نأخذ إلا أربعين ألفًا أو مئة ألف فلهم أن يطلبوا ما شاءوا وإلا قتلوه، وإن سموا بالديات فليس لهم إلا دية واحدة.

وإن كان القاتل مستحلًا لقتله؛ فإنَّ السُّنَّة أن يقتل ولا يقبل منه شيء. وإن اقتص من رجل فمات المقتص منه؛ فإنَّهم يرونها دية خطأ على العشيرة. ومن باع حرَّة وهو يعرف أنَّهَا حُرَّة والمشتري يعرفها أيضا، فماتت في يد المشتري؛ فالدية عليهما جميعًا، دية الحُرَّة لأهلها.