الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٤٧باب 8: في الديات وأحكامها ووجوبها وأدائها
مسألة: [في الضرب والتسبب والضمان]
47
ومن ضرب رجلاً بحبل مضاعف على أضعاف، فأثر فيه آثارا /36/ كثيرة، فضربه ضربة واحدة؛ فكلّ أثر من هذه الآثار له أرش مؤثّرة؛ وتفسير
ذلك قول الله تعالى لنبيه أيوب: {وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْنَا فَأَضْرِب بِهِ وَلَا تَحْنَتْ … (ص: 44) (1) الآية، فيقال: إنَّهُ أُمر أن يأخذ مئة شمراخ من النخل فيضرب به ضربة واحدة وقد بر قسمه. قال بعض الفقهاء: إِنَّهُ أمر أن يأخذ مئة عود من فصفص (وهو القت فيضرب به ضربة واحدة وإنَّما أقسم أن يضرب زوجته مئة فجعلت الضربة بمئة شمراخ، أو بمئة عود قت هي مئة ضربة، هكذا عن أبي عبد الله رحم الله في جواب منه.
ومن أثر: ومن لسعته دابَّة ثُمَّ ضربه رجل فمات، فإذا كان الرجل الضارب هو الآخر؛ فعليه الدية. وإن كان هو الأوّل ثُمَّ الدابَّة من بعد؛ فعلى الجاني الأول أرش ضربته سواء. وكذلك ما يكون في مثل هذا إلا أن تكون جناية الرجل إذا كانت آخرةً مِمَّن يعلم أنَّها لا تقتل؛ فالحدث الآخر هو الذي يقتل فلا أرى على الآخر الدية في هذا.
ومن أمر بقتل رجل ودعا أولياءه إلى أن يعطي ديتين أو ثلاثا وقبلوا ذلك منه؟ قال (2) بعض إِنَّهُ يثبت لهم عليه ذلك. وقال آخرون: لا يثبت عليه وليس لهم إلا دية واحدة، ولكن يؤمر إن أراد أن يفعل ذلك أن يقول: أعطيكم كذا وكذا ولا يقول ديتين ولا ثلاثا /37/
ومن استعان بغلام يُجْرِي له فرسًا فصرع فكسرت يده؛ فعلى صاحب
الفرس الدية ما بلغت دية يد الغلام.
(1) وتمامها: {إِنَّا وَجَدْنَهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابُ.
(2) في (ص): وقال.