الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥١باب 8: في الديات وأحكامها ووجوبها وأدائها
51
بدل من الدم الذي لهم خاصة؛ واحتجوا بقول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَولِيُّه بين خِيرَتَيْن إن شاءَ أقادَ، وإن شاء أخذَ الدية»، قالوا: فلما كان القود حقًا لهم دون الورثة اختاروا الدية بدلاً من حقهم، وكان البدل مثل المبدل منه حقا بأمر النبي صلى الله عليه وسلم، ولو كانت الدية للعصبة الذين لهم القود دون الورثة. وقال أصحابنا: القود للعصبة، فإن رجع القود دية كانت الدية للورثة بين الزوجين وغيرهما مِمَّن يستحق الإرث على الميت بكتاب أو سُنة أو إجماع، وهذا هو القود للرواية الصحيحة.
في
وعن عمر بن الخطاب رحم الله أَنَّه استشار في الدية، فقال: ما أراها إلَّا للعصبة؛ لأنَّهم يعقلون عنه، ثُمَّ قال: من سمع من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا ذلك؟ فقال الضحاك بن سفيان الكلابي (2) / 41 وكان يستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأعراب: كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أورث امرأة أم الصبي من دية زوجها» (وفي نسخة: زوجة أشيم الصَّبَابِي)، فأخذ الخطاب عمر بن بذلك» (3)، ولم يرد الخبر بأنّها دية عمد ولا خطأ. والواجب إن ورد خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يستعمل ظاهره والجري على عمومه، ولا يختص بحجة من كتاب الله أو سُنَّة أو إجماع، والله أعلم وبه التوفيق.
إِلَّا
(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بمعناه، ر 3906. والترمذي، عن أبي شريح الخزاعي بلفظ: «مَن قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَهُ أَن يَقتُلَ أَو يَعفُوَ أَو يَأْخُذَ الدِّيَةَ»، (1326. (2) الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب الكلابي، أبو سعيد (ت: 11 هـ): شجاع، صحابي. كان نازلاً بنجد، وولاه النبي صلى الله عليه وسلم على من أسلم هناك من قومه. ثُمَّ اتَّخذه سيافًا، فكان يقوم على رأسه متوشّحاً بسيفه. وكانوا يعدونه بمئة فارس له شعر. قيل: استشهد في قتال أهل الردة من بني سليم انظر الزركلي: الأعلام، 214/ 3. (3) رواه مالك في الموطأ، عن عمر عن الضحاك بلفظ النسخة المشار إليها، باب ما جاء في ميراث العقل والتغليظ فيه، ر 1364. وأبو داود، مثله، باب في المرأة ترث من دية زوجها، ر 2538. ولم نجد من ذكر «أم الصبي».