الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٥٩باب 8: في الديات وأحكامها ووجوبها وأدائها
59
والكسر في أحد الزندين له دية كسر زند، وهو نصف كسر يد، وهذا في
اليدين والرجلين.
ابن محبوب في الظفر إذا اعرنجم بعير.
ومن جرح رجلاً من مرفقه إلى كفّه فطلب المجروح القصاص، وكانت يد المقتص منه أقصر من يد المقتصّ؛ فإنَّه يقتص منه من مرفقه إلى كفّه. ومن قطع يد رجل ويد القاطع والمقطوع منها أصابع أو أصبع، فإن كانت الأصابع أو الأصبع المقطوعة من يد القاطع؛ فالمقطوعة يده له أن يقتص يد القاطع ويتبعه فيأخذ منه دية الأصابع أو الأصبع /49/ الناقصة منه؛ لأنه قطع يده وأصابعها سالمة. وإن كانت المقطوعة يده كانت قبل ذلك فيها أصابع أو أصبع مقطوعة؛ فإن له أن يقتص يد القاطع ويرد عليه دية مثل الأصابع أو الأصبع التي كانت ناقصة منه، إذا اقتص منه يد أخرى وهي
سالمة.
ومن قطع يد رجلين من هذا اليمين ومن هذا الشمال في وقت واحد، أو واحدٍ بعد واحد، وطلبا منه القصاص جميعًا؛ فذلك لهما فيقطع المقطوعة يمينه بيمينه، ويقطع منه الآخر الشمال بشماله، وكذلك الْحَقِّ عليه، وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ﴾ (النحل: 126)؛ فقال أهل العلم والتأويل: إِنَّهُ القصاص. وإِنَّمَا قيل: إنَّهما يقطعان منه يدا ويأخذان منه أرش يد في غير هذا، وذلك في رجل قطع يمين، رجل، وقطع يمين رجل آخر؛ فهذا يوكل أحدهما صاحبه إذا طلبا القصاص، فيقطع يمينه ثُمَّ يأخذ منه دية يد تكون بينهما.
وأَمَّا المسألة الأولى: فالجواب فيها كما وصفت لك ذلك، وكل عندنا
سواء قطع يديهما في وقت واحد، أو قطع واحدًا بعد الآخر.