الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٢72
كتاب
الجزء الثاني
وفي خبر: قبل أن يخلق السماوات والأرض؟ فقال: «كان في عماء، ما تحته هواء، وما فوقه هواء، ثُمَّ خلق عرشه على الماء).
قال أبو عبيدة (2): العماء (بالمد): السحاب، ويقال: هو الرقيق، قال
الشاعر:
ذعرنا به سربًا نقيا جلوده كنجم الثريا أسفرت من عمائها (3)
قال الأشعري: من روى هذا الخبر في العماء (بالمد) فمعناه كان القديم تعالى فوق السحاب مدبّرا له وعاليا عليه. وقوله: «ما فوقه هواء» أي: ما فوق السحاب [هواء]. وكذلك قوله: «ما تحته هواء». وقوله: «كان في عماء»، أي كان على السحاب، أي فوقه كما قال: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾ (التوبة: 2) أي: على الأرض، ومثله كثير. وحروف الصفات يدخل بعضها في بعض، قال ولَ: (وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ) (طه) (71) بمعنى على جذوع النخل.
قال الشاعر:
(1) رواه الترمذي في سننه، بلفظ: «قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ». وقال: «وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ». كتاب تفسير القرآن باب ومن سورة هود، ر 3109، 208/ 5. وأحمد في مسنده بلفظ: «قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ»، أوَّل مسند المدنيين أجمعين، 12/ 4.
(2) أبو عبيدة، معمر بن المثنى (ت: 209 هـ). تقدمت ترجمته.
(3) البيت من الطويل نسبه ابن سيده وابن منظور إلى الفرزدق. ابن سيده: المحكم والمحيط الأعظم، 280/ 2. ابن منظور: اللسان، مادَّة: «عمي»، 99/ 15. وورد في الموسوعة الشعرية
بلفظ:
ذعرتُ بها سِربًا نَقِيَّا كَأَنَّهُ نجومُ التُرَيَّا أَسفَرَت مِن عَمائِها
من قصيدة مطلعها:
سَما لَكَ شَوقُ مِن نَوارٍ ودونَها سُوَيقَةُ وَالدَّهْنا وَعَرضُ جِوائِها
ينظر: ديوان الفرزدق في الموسوعة الشعرية.