الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٣باب 2: ما لا يجوز من الصفات
73
هم صلبوا العَبْدِيَّ في جذع نخلة فلا عَطَسَتْ شَيْبَانُ إِلَّا بِأَجْذَعَا)
بمعنى: على جذع نخلة.
ومن روى في عمى مقصور) فهو في الغماء بمعنى الاشتباه، وأنشد ثعلب (2):
تمام العمى طول السكوت وَإِنَّمَا شفاء العمى يومًا سؤالك من يدري " فمعنى العمى: أنه لا شيء ثابت وكأنه قال في جوابه: إنَّه كان تعالى قبل أن يخلق خلقه في غير شيء، فمحصول جوابه أنَّه كان رجل في لا شيء، إذ لم يخلق شيئًا بعد.
وقوله: «كان في عمى» تشبه منه لمن هو لا شيء أن يعمى أمر فيه (4).
هذا عن الأشعري.
(1) البيت من الطويل ينسب إلى سويد اليشكري (ت 60 هـ). وإلى قراد بن حنش الصادري (ت: 13 ق. هـ) من قصيدة مطلعها:
إذا اتَّفَقَ العَمَرانِ عَمْرُو بن جَابِرٍ وبدر بن عَمْرٍو كَانَ ذُبيانُ تُبعا
ينظر: ديوان قراد في الموسوع عة الشعرية. (2) ثعلب هو: أبو العباس أحمد بن يحيى بن زيد بن سيار الشيباني بالولاء (ت: 291 هـ): إمام الكوفيين في النحو واللغة. كان راوية للشعر، محدثًا، حافظًا، صادقًا، ثقة حجة. وُلد ومات في بغداد. وأصيب في أواخر أيامه بصمم فصدمته فرس فسقط في هوة، فتوفي. من كتبه «الفصيح» و «قواعد الشعر» و «مجالس ثعلب» و «معاني القرآن». … انظر: الزركلي: الأعلام، 267/ 1. (3) أنشده ثعلب عن ابن الأعرابي، وذكره بهذا اللفظ الرامهرمزي في المحدث الفاصل، ص 362. (4) قال ابن منظور: «قال الأَزهري: وقد بلغني عن أبي الهيثم، ولم يغزه إليه ثقةٌ، أَنه قال في تفسير هذا الحديث ولفظه: «إنَّه كان في عمى»، مقصور، قال: وكلُّ أمرٍ لا تدركه القلوبُ بالعقولِ فهو عَمى، قال: والمعنى أنه كان حيث لا تدركه عقولُ بني آدم، ولا يَبْلُغُ كَنَهَه
وضف». ابن منظور: اللسان، مادة:
«عمي»،
99/ 15، «