الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٨٦86
كتاب
الجزء السابع عشر
مسألة: [في قراءة آية قصاص العين، ودية بعض اللسان] اختلف في قراءة قوله تعالى: قراءة قوله تعالى: ﴿وَالْعَيْنَ بِالْعَينِ﴾ (المائدة: 45)، فكان نافع وعاصم والأعمش وحمزة يقرؤونها كلّها نصبًا، وكان الكسائي وأبو عبيد يقرآنها رفعًا: «وَالعَينُ بِالْعَيْنِ»، فمن قرأها بالنصب جعل معناها على معنى قوله: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ (المائدة: (45) أي: كتبنا ذلك عليهم في
التوراة.
ومن قرأ بالرفع جعل ذلك ابتداءً لكلام حكم في المسلمين، وهذا أصح القولين، وذلك أنّها قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم. فالقصاص من العين يجب في
قراءته.
/72/
[وعن] (1) علي بن ربيعة (2) قال: كنا جلوسًا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم /72 مع علي بن أبي طالب، إذا أقبل عمر بن الخطاب ومعه رجلان قد لكم أحدهما صاحبه فقطع بعض لسانه، فلما نظر علي إلى عمر يريد إليه قام فاستقبله، واعتنقه وفسح له عن صدر المجلس وجلس بين يديه. وقال: يا أمير المؤمنين، ألا أرسلت إليّ رسولاً فآتيك؟! فقال عمر: في مشيي إليك فائدتان فائدة العلم وفائدة الثواب. انظر يا أبا الحسن في هذه القصَّة هذا الرجل قد لكم ذلك الرجل على فيه فقطع بعض لسانه، وهذه جراحته حقيقة، وقد جبنت عن الحكم فيها؛ فاحكم بينهما بما معك في ذلك.
(1) بياض في (ص) قدر كلمة؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه؛ لاكتمال المعنى. (2) علي بن ربيعة الوالبي الأسدي الكوفي (ت: 100 هـ): روى عن علي والمغيرة وأسماء بن الحكم الفزاري وابن عمر. وروى له الأربعة. انظر: الوافي بالوفيات،
394/ 6 (ش).