كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٥

باب 2: ما لا يجوز من الصفات

Vo

والدليل على العالم أنه يخلق الأشياء بكيفيتها وكمالها بإيقاعها، والجاهل بالأشياء تقع منه الأفعال مختلفة. ولا يستعمل «يدري» مع جوازه

إلا قليلا. وقال بعضهم:

وقال الآخر:

أنت السميع وأنت الداري

لا هم لا أَدْرِي وأَنْتَ الدَّارِي (1)

مسألة: [حكم التعجب في صفات الله]

قال أبو محمد رحم الله: لا يجوز أن يقال: ما أَبْصَرَ الله بعباده، وما أعلم الله بعباده، أو ما أقدر الله، أو ما أحكم الله بعباده، أو نحو هذا من صفات الذات، لا يجوز أن يقال على سبيل التعجب.

وعن أبي محمد حيَّان (2): إنّه لا يجوز أن يقال: ما أكرم الله، وما ألطفه وما أحكمه، وما أشبه هذا؛ لأنَّه تعجب، والتعجب عن تعالى

منفي.

وفي بعض الكتب: أنَّ التعجب جائز في الأفعال ولا يجوز في صفات الذات، يجوز أن يقال: ما أحسن صنع الله وتدبيره ولا يجوز أن يقال ما أحسن علم الله، وقدرة الله، وعزَّة الله، وإنَّ الله لَحَسَنُ العلم والعزَّة والقدرة، هذا لا يجوز؛ لأنها صفات الله، و «ما أحسن» في الأفعال مدح وتعظيم، وفي

الذات تصغير، والله أعلم بالصواب.

(1) تقدم التعليق عليه. (2) لم نتمكن من تحديده.