كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٦

76

كتاب

الجزء الثاني

ويقوّي هذا القولُ قول أبي محمد رحمه الله: إنَّه لا يجوز التعجب في صفات الذات فاختصاصه لصفات (1) الذات دون الأفعال دليل على إجازة الأفعال؛ لأنه لو كان لا يجوز في الجميع لما خص صفة دون

التعجب في صفة، والله أعلم.

هذا

وقد يوجد التعجب في الأفعال كثيرًا وهو على جهة التعظيم والتكبير.

زعم

أنَّ

وقد جاء عن أبي جعفر النحوي النحاس (2) أنَّ أبا العباس (3) معنى قولك: ما أعظم الله: شيء عظم الله في عيني. قال: وقال أبو إسحاق (4): عندي غلط، والمعنى: عندي شيء ينبهني على عظمة الله حتى عظمته جل وعزّ. قال: ونظير هذا أن ينبهك الرجل على ذكر إنسان فيقول لك: اذكر فلانًا، 39/ فتقول: ذكرني فلانٌ فلانًا، نبهني على ذكره حتى ذكرته، وكذلك قولك: ما أعظم الله!.

وعن علي أنه مرَّ برحبة القصَّابين، فسمع رجلًا يقول: لا والذي احتجب بسبع سماوات، فعلاه بالدِّرَّة، وقال: ويحك! إنَّ الله لا يحجبه شيء عن شيء!. قال: أفأُكفّر عن يميني يا أمير المؤمنين؟ قال: لا؛ لأنك حلفت بغير

الله وعل.

(1) لعل الأصوب: «بصفات».

(2) أبو جعفر، أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي المصري، النحاس (ت: 338 هـ): مفسر، أديب. مولده ووفاته بمصر. كان من نظراء نفطويه وابن الأنباري. زار العراق واجتمع بعلمائه. وصنف «تفسير القرآن» و «إعراب القرآن» و «تفسير أبيات سيبويه» و «ناسخ القرآن ومنسوخه» و «معاني القرآن»، و «شرح المعلقات السبع». انظر: الزركلي: الأعلام، 208/ 1. (3) يبدو أنه: الْمُبَرَّد أبو العباس محمد بن يزيد الأزدي (ت: (286 هـ)، وقد تقدمت ترجمته. (4) لم نتمكن من تحديده، ولعله: أبو إسحاق إبراهيم بن قيس الحضرمي.