كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٠٦

1.7

كتاب

الجزء السابع عشر

على ظاهر هذه الآيات أن يحكم الحاكم بين جميع من يقدم إليه بالعدل؛ لأنَّ الله تعالى نهيه وأمره يجري على العموم.

وكل خصمين تقدما إلى الحاكم؛ فعليه أن يحكم بينهما، سواء كان أحد والدا للحاكم أو ولدا، أو أخا أو أختا، أو عما أو خالاً أو زوجة هم وسائر الناس في ذلك واحد، وفيه اختلاف.

الخصمين

عليه.

أجمع أهل العلم على أنَّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدعى

ومعنى قوله: «البينة على المدعي يعني يستحق بها ما ادعى، لا أَنَّها واجبة يؤخذ بها ومعنى قوله: اليمين على المدعى عليه»؛ أي: يبرأ بها، لا أنَّها واجبة عليه يؤخذ بها على كل حال.

حفظ أبو عبد الله: أنَّ إشهاد القاضي والوالي على قضيَّة تجوز مع شاهد عدل، وإذا تحاكم قوم نصارى مع حاكم من حكام المسلمين؛ فقال أحدهما: لي بينة من نصارى، فأنا أتقدم إلى صاحب النصارى، /90/ وقال الآخر: لا أرضى إلا بالمسلمين؛ فإنَّه يحكم المسلم بينهما. وتقبل شهادة النصارى على النصارى، ولا يرفعهم إلى حكام النصارى إلَّا أن يرضيا جميعًا بحكم النصارى. وقال أبو عبد الله: ولو رضيا جميعًا بحاكم النصارى لم يردّهم المسلمون إلى حكّام النصارى، ولكن يحكم بينهم

بالحق.

قال بشير: إذا ادعى رجل على رجل حقًّا ثُمَّ ادَّعى عليه أيضًا آخر؛ فإنَّ الذي ادعى أوّلاً يبدأ فيحلف أَنَّه له ثُمَّ يحلف هو بعده.