الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٧باب 2: ما لا يجوز من الصفات
VV
فصل: [ألفاظ لا تقال في حق الله]
لا يقال في صفة الله و المتعزّز ولا المتجبّر، ولا يقال [تعزز ولا تكبر، ولا تجبر) (1) ولا افتخر؛ لأن الافتخار لا يكون إلا إِلَّا بين النظيرين المتضادين. ولا يقال: يستمع. ولا يقال: أعرض الله عنك. ولا يجوز أن يقال: أقبل الله إليك. ولا يجوز أن يقال: سأل الله عنك ولا يجوز أن يقال: تعالى الله بالعز والكبرياء. ولا يقال: إن الله احتجب بقدرته عن عيون الناظرين؛ القدرة ليست (2) هي غيره، وليس هو مِمَّن يتوارى ويحتجب.
مسألة: [الحجاب في حق الله تعالى]
لأَنَّ
فإن قال قائل: فقد قال الله وعجل: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيَّا أَوْ مِن وَرَاى حِجَابٍ﴾ (الشورى: (51) فما هذا الحجاب؟ قيل: معنى الحجاب هو المنع لهم عن رؤيته، وليس من دونه حجاب يستره عزَّ وجَلَّ عن ذلك علوا كبيرًا. قال الخليل (3): الحجاب اسم ما حجبت به بين شيئين، وكل شيء منع
(1) كلمة غير مفهومة، رسمها بلا إعجام المحر. والتصويب من منهج الطالبين للشقصي، 463/ 1 (ترقيم الشاملة).
(2) في (د): «ليس».
(3) أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي (ت: 170 هـ): من أئمة اللغة والأدب، وواضع علم العروض، أخذه من الموسيقى وكان عارفا بها. وهو أستاذ سيبويه النحوي ولد ومات في البصرة، وعاش فقيرًا صابرًا. كان شعث الرأس، شاحب اللون، قشف الهيئة، متمزق الثياب، متقطع القدمين، مغمورًا في الناس لا يعرف. قال النضر بن شميل: ما رأى الراؤون مثل الخليل ولا رأى الخليل مثل نفسه. له كتاب «العين» في اللغة ومعاني الحروف وجملة آلات العرب» و «تفسير حروف اللغة» و «كتاب العروض وغيرها. ولم يسم أحد بأحمد بعد رسول الله قبل والد الخليل. انظر: الزركلي: الأعلام، 314/ 2.