كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١١٣

باب 10: في المجذوم

113

ومن الأثر والجرح إذا قيس ثُمَّ اتَّسع من بعد القياس وهو جرح عمد؛ فإِنَّمَا له القصاص في الجرح الأول، والاتساع له دية.

وقال أبو الوليد كلَّما اتَّسع قيس وله دية، وقال ذلك موسى، وقال: كان بشير يقول: لا يقاس الاتساع.

6

ومن أراد قتل رجل ظلمًا فأخطأ بغيره؛ فعليه الدية والكفَّارَة. قال أبو محمد: وإذا قتل رجل رجلاً ثُمَّ غاب القاتل؛ فإنَّ لأهل المقتول الدية في مال القاتل في قول أصحابنا. قال: والنظر يوجب عندي أن الدية غير واجبة للورثة؛ لأنَّ الدية إِنَّمَا تَجب لهم في الموضع الذي يكون لهم فيه الخيار بين القتل والدية؛ كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم، [و] إِنَّمَا الديات تصح عند تسليم النفس، والطاعة للإمام ولأولياء المقتول، وهذا على غير هذا الوصف؛ لأنَّ في الأصل أنّ الذي لأولياء المقتول القود، فإذا أقاد الرجل نفسه وكان التوصل إلى أخذ الْحَقِّ منه موجودًا وهو القود، فعفا الأولياء /97/ وعادوا إلى الدية؛ صحت الدية حينئذ بعد أن يخيّروا بين الوجهين مع حضور القاتل ووجود شخصه. فأما إذا كان القاتل غير موجود صار الْحَقِّ متعلّقا على معدوم بعدمه وهو القتل، والله أعلم.

مسألة [الدعوى في الجراحات]

وإذا لزم رجل رجلاً يدعي عليه جرحًا في رأسه أو بعض بدنه؛ فإن كان الرجلان متماسكين فتفرّقا وبينهما جراحة ضمن كل واحد منهما ما في صاحبه من الجراحة دية لا قصاص فيها. وإن كان أحدهما متعلّق بصاحبه، والآخر مستسلم غير متعلّق بالآخر؛ فإنَّ المتعلّق يضمن لصاحبه ما فيه، والذي غير متعلّق فإنَّه لا يلزم الآخر جراحته، ويثبت للمسترسل ما يثبت للازم، وبينهما الأيمان فيما يتطالبان.