الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١١٦116
كتاب
الجزء السابع عشر
ثُمَّ قال: {وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ) بالرفع معناه: فعليه تحرير رقبة أو كفارة تحرير رقبة، وقد امتنع قوم من تسمية ذلك: كفَّارَة؛ لأنَّه لا ذنب له. وقال أبو حنيفة: لا كفَّارَة في قتل العمد، وخالفه الشافعي واحتج بظاهر قوله تعالى: ﴿وَإِن كَانَ مِن قَوْمِ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ، وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ﴾ (النساء: 92) ولم يفرق بين المقتول عمدا أو خطأ، وربَّما روي أنَّ عمر قال: يا رسول الله، إِنِّي وَأَدتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ»، فقال: «أَعْتِقْ عَنْ كلّ ذي موؤودة» ()، ولا خلاف بين الشافعية أنَّ قاتل العمد إذا عُفَي عنه القصاص [عليه] الكفَّارَة واجبة، وكفَّارَة القتل
منهم
عتق رقبة مؤمنة.
وإذا اعتدى رجل على رجل فضربه ضربة فجرحه جرحًا، فقام إليه فضربه فجرحه جرحًا مثل جرحه؛ فزعم هاشم - فيما أحسب: أن ليس على المعتدى عليه شيء [و] ينظر جرح المعتدي، والمتعدى عليه أن يأخذ جرحه من المتعدّي. وقال مسبح فيها مثل قوله.
مسألة: [في دية غير المسلم]
اختلف قومنا في ديات أهل الكتاب؛ قالت فرقة دية الكتابي مثل دية المسلم، وهذا قول علقمة وعطاء والشعبي ومجاهد والنخعي وأبو حنيفة / 100 وأصحابه. وقالت فرقة دية الكتابي نصف دية المسلم، وروي هذا عن عمر بن عبد العزيز، وبه قال مالك وغيره. وقالت فرقة دية الكتابي ثلث
(1) رواه الطبراني في الكبير، عن قيس بن عاصم بلفظ: «أعتق عَن كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنهُنَّ نَسَمَةً»، ر 15261. والبيهقي في سننه، مثله، 116/ 8.