كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٧٨

78

كتاب

الجزء الثاني

شيئًا فقد حجبه. واحتجب فلانٌ: إذا اكتنَّ من وراء الحجاب. وحجاب الجوف يحجب بين الفؤاد وسائر البطن. وقول الناس: فلان محتجب عن الناس، أي: ممتنع من رؤيتهم له وإن لم يكن من دونه حجاب.

وكره أبو محمد رحم الله أن يقال في صفة الله تعالى: المحتجب، قال: وقد قال [به] بعض المتكلمين. وكره أبو عبد الله رحم الله أن يقال: جل الله في ملكه لمكان «في». ولا يجوز أن يقال: لا تولّنا غيرك، ولا تُنسِنَا ذِكْرَكَ.

ولا يجوز أن يوصف تعالى بالرأي فيقال: الرأي الله؛ لأَنَّ الرأي أن يرى الشيء بعد الشيء، وهو أيضا من البداء، أن يبدو (1) له الرأي بعد إذ لم يكن، والله تعالى لا يوصف بالبداء.

فصل من كتاب [ألفاظ مختلفة أخرى في حق الله تعالى] لا يقال: هذا حرام في رأي الله ولا في اعتقاد الله، كما قيل: هذا حرام في دين الله وفي علم الله. ولا يجوز أن يقال يعتقد كذا ويرى كذا. ولا يقال له مذهب، كما قيل له علم ولا يقال: رأى الله، له /40/ كما قيل: نظر الله واختار له. وكذلك في النفي لا يقال: لم ير الله له، كما قيل: لم ينظر الله له. ومنه: ولا يجوز في شيء من صفات الذات: لِمَ كان؟ لا يجوز لِمَ عَلِمَ الله تعالى؟ ولا متى عَلِمَ؟ وكذلك لِمَ قَدِرَ الله؟ ومتى قَدِرَ الله؟ وكذلك لِمَ أراد الله كذا؟ ولا متى أراد كذا؟ هذا غير جائز في صفات الذات أجمع. وأما في الأفعال فجائز أن يقال: لِمَ أَمَرَ؟ ولِمَ نَهَى؟ ولِمَ أَثَابَ؟ ولِمَ عَاقَبَ؟ فيقال: لمصالح العباد. ولم يُجز ذلك ابن محبوب رحمة الله، فالله أعلم بالأصح.

(1) في (د): «يبدا».