الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٢١باب 10: في المجذوم
121
العفو قياسًا على هبة المريض ولا فرق؛ لأنَّ الهبة زوال حق لهم، وهذا العفو أيضا زوال حق لهم؛ فمن أين وجب التفرقة؟ والذي أراه ألا فرق بين
الوجهين.
خبر: [قال] الشعبي: إنّ رجلين كان بينهما تلاحي، فدق أحدهما فم الآخر فخاصمه إلى معاوية، فقضى له بالقصاص قال وعرض عليه أشياء والزيادة في العطاء أن يعفو فأبى. ثُمَّ قال: والله لا ينظر فلان إلى وضح فمه ووضح فمي ملقى بالتراب. قال: فقال له عبادة بن الصامت: رويدك،
أُحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثًا سمعته منه، ثُمَّ اصنع بعد ذلك
ما بدا لك. قال: هات. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا مِنْ مُسلِم يُجْرَحُ فِي جَسَدِهِ /104/ جِرَاحَةٌ فَيَتَصَدَّقُ بِهَا إِلَّا غَفَر مَا تَصَدَّقَ بِهِ». قال فقال الرجل أنت سمعتها!؟ فقال: سمع أذني، ووعى قلبي. فقال الرجل: اللهمَّ إنِّي ما أترك ما أترك لمعاوية ولا لأحد سواك. قال: وعفا عنه قال: فقال معاوية: أما إنَّا لا نحرمك بعض ما عرضنا عليك. قال: فأعطاه بعضًا.
من الأثر: في العفو: وإذا عفا رجل عن قاتل أبيه في مرضه؛ فذلك جائز. وقيل: يكون ذلك من الثلث. وكذلك غير هذا من الأولياء. وينظر في ذلك إن كان عمدًا أو خطأ؛ لأنَّ العمد
في
الخطأ. هذا غير
ومن لزمه قصاص فطلب المجني عليه الأرش؛ فليس للمطلوب أن
يمتنع من ذلك، ولا يردّ العفو عن نفسه. ولو قال: إِنَّهُ لا يقدر على الأرش، والأرش له لازم إذا رجع إليه الطالب، ولا يحل له أن نفسه؛ لأنه إذا يجرح
(1) رواه أحمد عن عبادة بلفظ قريب، ر 21643.