الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٢٢122
كتاب
الجزء السابع عشر
عفا عنه عن القصاص فكره ذلك فكأنه يجرح نفسه، وذلك حرام كما هو
حرام على غيره.
وعن قتادة: أنه كان لا يرى للنساء عفوًا ولا قودًا. قال ابن محبوب: إلَّا أن تكون له عصبة فإنَّ لهم القود.
وقيل: إذا قبل أولياء المقتول الدية وعليه دين قضى دينه من ديته. فإن عفا له أولياؤه عن الدية جاز عفوهم، وليس لأصحاب الدين منعهم، ولا شيء لهم على أوليائه إن عفوا. وقال من قال: إذا كان الدين مستغرقًا للدية لم يجز عفو الورثة، ولا عفو المقتول إذا عفا، إذا لم يكن له وفاء لدينه، وهذا رأي أحبّ إليّ.
وإذا طلب رجل إلى رجل جرحًا فطلب أن يعفو، فقال /105/ صاحب الجرح: قد عفا الله عنك وقد عفوت عنك، ثُمَّ رجع يطلب جرحه، وقال: لم يكن معناي أن قد تركت حقي؟
قال: فأما قوله: «قد عفا الله عنك»؛ فله جرحه ولا يبطله ذلك. وقوله: قد عفوت عنك هو عفو عن القصاص وله الدية، إلا أن يكون قد علم إنَّه قدر جرحه ومبلغ ديته ثُمَّ عفا عن الدية؛ فإنَّه يجوز عفوه. وأمَّا عفوه ولا يعلم مبلغ جرحه فلا يثبت. وإذا صح الرجل ثُمَّ عفا جاز
ذلك.
وإذا قتل رجل رجلا عمدًا فعفا المقتول فى مرضه من ذلك الضرب عن القصاص فهو جائز؛ لأنّه لم يوص له بمال ولو كان خطأ، والعفو في من الثلث؛ لأنَّ الدية مال، وإذا كان في عمد فهو جائز؛ لأنه ليس
الخطأ
له مال.