الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٧٩باب 2: ما لا يجوز من الصفات
79
ومنه (1): ولا يجوز أن يقال: لو قدر الله على كذا وكذا، ولا لو أبصر الله، ولا لو سمع الله، كما قيل: لو علم الله، ولو شاء الله.
ولا يقال: يتملَّك، كما قيل: مَلَكَ وتَمَلَّكَ. ولا يقال يتعزّز ولا يتعظَّم ولا يتكبر ولا يتجبر ولا يتكرَّم ولا يتخلّق، وما كان فيه يتفعل فلا يجوز. ومنه: ولا يقال: الله تعالى رغب، كما قيل كَلَّفَ وأمر وطلب منا الطاعة. قال صاحب الكتاب واختلف في: طَلَبَ وسأل الطاعة (2).
قال: فأما أراد منهم فجائز؛ لأنَّ الرغبة إنَّما تكون على الحاجة، ألا ترى أنَّه أَمَرَ غَيْرَ راغب. فكذلك طَلَبَ واستقرض؛ لأنَّه من غير عدم استقرض، فلذلك لم يكن راغبا والاستقراض على وجهين يكون مستقرضا لحاجة الله عن منفي. والاستقراض لا لحاجة فهو ما نَدَبَ الله تعالى إليه أن
فذلك
يُتَقرَّب بذلك إليه.
ولا يقال وهبتُ هذا الله وتركته، له وأقرضت الله ولا يقال: تصدقت كما قيل: أقرضته.
واختلف في القول بأنَّ الله يتصدق علينا، قال بعض الفقهاء: لا يقال: الله تعالى متصدّق علينا، إنَّما يتصدَّق من يطلب الثواب. وجوز ذلك بعضهم. روي في الأثر: إنَّ الله تعالى يتصدَّق على المسافر بشكر (3) الصلاة
والصوم.
(1) أي: من الكتاب المذكور.
(2) في (د): «الساعة»، وفي الهامش: «قال غيره: لعله الطاعة»، فأثبتنا ما بدا أنه أصح.
(3) كذا في النسخ، ولعل الصواب: «بشطر». (4) روى الترمذي في سننه: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمَ وَشَطْرَ الصَّلَاةِ، وَعَنِ الْحَامِلِ أَوِ الْمُرْضِعِ الصَّوْمَ أَوِ الصِّيَامَ … ». وقال: «حَدِيثُ حَسَنٌ». كتاب الصوم، باب ما جاء
في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع، ر 715، 94/ 3.