كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٠

130

كتاب

الجزء السابع عشر

تتعلق بالرقبة؛ واحتج المخالف بما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم: «من قتل له قتيل فأهله بين خِيرَتَيْن»، الخير بأنَّه قصاص. قيل له: فإذا سقط القصاص بغير رضى من القوم وجب أن يكون البدل؛ /113/ والدليل عليه إذا أعطى أحد الأولياء، وقالوا: إذا اشترك الأب والأجنبي في القتل إنَّه لا قصاص فيه لغير الأجنبي. قال الشافعي: بأنه يجب عليه القصاص، والدليل عليه إن شاركه في القتل من لا يجب عليه القود بنفس الفعل؛ فوجب أن لا يجب القصاص على الآخر، والدليل عليه الخاطئ والعامد إذا اشتركا.

مسألة: [في الجناية على اليتيم والصبي وأشباههما]

ابن شهاب): عن ابن المسيب قال جراح العبد في ثمنه كجراح الحرّ في ديته.

وإذا جني على اليتيم جناية فإنَّه يؤمر الوصي أن ينظر لليتيم، فإذا أراد أخذ الأرش له حكم له به وأمر بدفعه إليه، فإذا بلغ اليتيم فهو بالخيار، إن شاء ردّ ما أخذه وصيه واقتص، وإن شاء أمضى ذلك. فإن قال: إنَّه لم يدفع إليه وصيه شيئًا فعلى الوصي تصحيح ما دفعه إليه، إلا أن اليتيم لا يقتص حتّى يردّ على الجاني ما أخذ وصيه.

وأَمَّا الصبي الذي ليس بيتيم إذا ترك أبوه القصاص سقط وكانت الدية للصبي، [و] إن عفا عن جميع ذلك ثبتت الدية للصبي. وأما المعتوه فهو بمنزلة اليتيم في هذا. وإن أراد وصيّ اليتيم أن لا يقبض منه شيئًا، وينظر بلوغ اليتيم؛ فذلك له. والمعتوه الذي لا يفيق هو في هذا بمنزلة اليتيم.

(1) محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب الزهري، أبو بكر (58) - 124 هـ): تابعي محدث، من بني زهرة بن كلب من أهل المدينة، نزل الشام واستقر بها. توفّي بشَغْب على حدود

الحجاز وفلسطين. انظر: الزركلي: الأعلام، 97/ 7