كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٣٨

138

كتاب

الجزء السابع عشر

وروي عنه السلام أَنَّه قيل له: أَيُّ الذَّنْبِ أَعظَم؟ قال: «أَنْ تَجْعَلَ اللَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ»، قال: ثُمَّ ماذا؟ قال: «أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَن يَأْكُلَ معَك»، ثُمَّ قيل: [ثُمَّ] ماذا؟ قال: «أَنْ تُزَانِي بِحَلِيلَةِ جَارِكَ»، ثُمَّ تلا هذه الآية: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها وَاخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ (الفرقان: 68) (1).

واختلفوا في قتل شبه العمد؛ فقال به، قوم وأنكره آخرون. فممن قال به: الشعبي والنخعي وقتادة والشافعي. وروي ذلك عن عمر وعلي. وأنكر ذلك مالك وقال: ليس في كتاب الله تعالى إلا العمد والخطأ.

وقد روي عنه أنه قال: ألا وإنَّ قتيل الخطأ شبه الْعَمْدِ مَا كَانَ /120 بِالسَّوْطِ وَالْعَصَا مِئَةٌ مِنَ الإِبِل مِنْهَا أَرْبَعُونَ خِلفَة فِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا» (2).

من الأثر - أظنّه عن أبي معاوية -: في ثلاثة قتلوا رجلاً فتكا؛ فإن له أن: يقتلهم جميعًا، وله أن يعفو عنهم، وله أن يأخذ منهم الدية، وله أن يقتل من أراد منهم ويأخذ مِمَّن بقي ما يخصه من الدية.


وإن قتل اثنين وطلب الثالث منه ألا يقتله ويأخذ منه دية كاملة أو ديتين أو أكثر؛ لم يكن له ذلك. وإن قال له - وقد أراد قتله ـ: خذ مني خمسة عشر ألفًا أو عشرين ألفًا جاز ذلك. فإن قال: خذ مني ديتين لم يكن له ذلك؛ فافهم الفرق في الفصول

(1) رواه البخاري، عن ابن مسعود بلفظ قريب باب قوله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَها وَاخَرَ … ر 4389. والترمذي، نحوه باب ومن سورة الفرقان، ر 3106.

(2) رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بلفظ قريب، باب في دية الخطأ شبه العمد، ر 3973. والنسائي، بلفظه، ر 4711.