الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٤١باب 10: في المجذوم
141
مسألة: في العفو
وإذا جرح رجل رجلاً جُرحًا فعفا عنه، نه، ثُمَّ مات المجروح؛ فعن هاشم: أنَّ عليه الدية كاملة، ولا يسقطه أرش الجرح.
في الأثر: إذا جرح رجل رجلاً ثُمَّ اصطلحا على الدية بشيء، ثُمَّ رجع المجروح يدعي الجهالة ويطلب نقض ذلك؛ أنَّه إن كان الصلح وقع على أصول أو عروض فله الرجعة في ذلك.
عن بعض قومنا وقال الحسين بن إسماعيل: إن قال قائل: ما قولكم في قاتل العمد إذا عفا ولي الدم عن قتله على أن يأخذ الدية؛ فقال القاتل: بل اقتلني ولا حاجة لي في عفوك، ولا أعطيك مالي؟
ذلك:
قيل له: إنَّ الأئمة تُجبره على دفع الدية وتحقن دمه؛ والحجة في أنَّ الله تعالى قال: ﴿فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) فإِنَّمَا العفو لولي الدم إذا شاء فَأَنْبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ﴾ (البقرة: 178) من غير ثُنْيا ولا شرط.
وقال في العافي: فمن عُفي له ولم يُحتّم العفو، وكان ولي الدم هو المخيّر؛ فلا خيار للمعفو عنه؛ ودلَّت السُّنَّة على مثل ما دل القرآن؛ لأنَّه قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «من قُتِلَ لَهُ قَتيلٌ فَهوَ بِخير، النظَرين إن شاء قتل، وإن شاء أخذ الدية»؛ فجعلوا الخيار للولي، وإن لم يجعل للقاتل خيارًا. وقال: قال اثنان. وهذا أعجب إليّ من قول أصحابنا: أنا أحجُرُ عليه في أن يُهلك ماله إذا غُبِن فيه، فكيف لا أحجر عليه إذا قال: /123/ اقتلوني ولا أُؤَدِّي؛ بلَى أَؤدّي عنه وأجبره على ذلك. قال الحميدي (3): وكان سفيان ومحمد بن إدريس
(1) في (ص): «أدي». (2) عبد الله بن الزبير الحميدي الأسدي، أبو بكر (ت: 219 هـ): أحد أئمة الحديث. من أهل مكة. رحل مع الإمام الشافعي إلى مصر ولزمه إلى أن مات فعاد إلى مكة يفتي بها.