الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٤٣باب 10: في المجذوم
143
فإن قال: لا ولاية (1) لهم مع الأب. قيل له: فهل لأمه ولاية قد تستوي هي والأب في العفو لو كان القاتل /124 غير الأب؟ فإن قال: نعم. قيل: فهل للأم أن تقتل أبا المقتول؟ فإن قال: لا، لزمته الحجة.
ويقال: في إجماعهم على أن لا قود على الأب في ابنه؛ يدلّ على أنَّ ولايته مخصوصة خرجت مخرج العام، وإذا جاز ذلك أن لا يقيد الأب بابنه لعلّة يقتل بها؛ جاز لغيرك أن لا يقتل الذمّي بالمؤمن، ولو لم يكن فيه شبه النقض الداخل على المشرك عن المؤمن ولجاز أن يقتل الحرّ بالعبد لنقصه عنه، لو لم يكن فيه دليل من السُّنَّة وحكم أبي بكر وعمر ما. فإن قال قائل: أما ما رويتموه عن أبي بكر وعمر ـ رحمهما الله ـ: «أن لا يقتل حرّ بعبد؛ فقد علمناه مِمَّا فيه من دليل السُّنَّة.
فقيل له: - إن شاء الله ـ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ، [وَأَمْوَالُهُمْ بَيْنَهُمْ حَرَامٌ، وَهُمْ يَدٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ، وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ أَقْصَاهُمْ] (2) الخبر.
وفي هذا الخبر ما يَدُلّ على أنّ العبد لا يقاد به الحر؛ لأنه قال: الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ». وأخبر أنَّ المسلمين تتكافأ دماؤهم الذين «هُمْ يَةٌ عَلَى مَنْ سِوَاهُم»، والعبد خارج من جملة هذه الصفة. ألا تري أنَّ العبد لا يد له [على] من سواه، وهم أهل الحرب لا جهاد عليه ولا له إلا بإذن سيده، فيده مقبوضة حتّى يبسطها له سيّده، فهو لا يد له على من سواه؛ ففي ذلك دلالة لا إشكال فيها أنَّ معنى قوله: «الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ» هم
(1) في (ص): «لأوليائه لعله لا ولاية». (2) رواه الربيع، عن ابن عباس مطولاً بلفظه، باب في الديات والعقل، ر 664. وأبو داود، عن علي باب إيقاد المسلم بالكافر، ر 4530، 180/ 4.