الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٤٤144
كتاب
الجزء السابع عشر
الذين لهم يد على من سواهم؛ وإذا كان هذا كما قلنا فالعبد وإن كان مسلما لم يكن دمه كفؤًا /125 / لدم المسلم الحرّ.
في قوله: «يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ» وهم العبيد، دليل أيضا على نقصه. ويقال له: إن شاء الله.
وأما ما اعتللت به من قوله تعالى: {وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لـ سُلْطَنَا) فزعمت أنَّها معمومة؛ فإنّ نسق الآية يَدلّ على أنّ لهذه الآية أيضا مخصوصًا خرج مخرج العموم.
فإن قال: وما الدليل على ما ذكرت؟ قيل له قد جعلنا لوليه سلطانا فالسلطان للمؤمن وليس للكافر سلطان على المؤمن؛ لأنَّ الله تعالى قال: إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَنُ عَلَى الَّذِينَ ءَامَنُوا} (النحل: (99) فنفى الله أن يكون للشيطان سلطان على المؤمن، فإذا نفى سلطان الشيطان انتفى سلطان أوليائه، وأولياؤه الكافرون؛ فدل ذلك دلالة بينة أنه لم يسلّط كافرًا على مسلم إلا أن
يقتله ظالمًا له قاهرا.
وَمِمَّا يؤيّد ما قلنا بيانًا: قوله تعالى: ﴿وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا﴾ (النساء: (141)؛ فمن زعم أنَّ المؤمن يقتل بالكافر فقد جعل للكافر 141)؛ على المؤمن سبيلاً، والله تعالى قد نفى ذلك.
في
فإن قال: معنى الآية لن يجعل الله للكافرين في الآخرة على المؤمنين الآخرة سبيلاً؛ فقد حكي عن بعض المفسرين قيل هذا؛ فهل للمؤمن على المؤمن في الآخرة سبيل، وهل السبيل إلا الله تعالى يوم القيامة على خلقه؛ فهذا (1) يَدُلّ على وهن التأويل والمعنى ما قلنا وبالله التوفيق. /126/
(1) في (ص): فهل؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه لاستقامة المعنى.