كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٤٦

146

كتاب

الجزء السابع عشر

ومن جنى جناية /127/ فادَّعَى أَنَّه جناها وهو ضائع العقل فأنكرت عاقلته؛ فإنَّ عليه البيّنة أنَّه جناها وهو ضائع العقل. إلا السكران فلا تعقل العاقلة بجنايته وأمَّا الذي يجنّ حينًا ويفيق حينا، فما جنى في حال جنونه فهو على عاقلته كان صغيرًا أو كبيرًا، وما أصاب في حال إفاقته وصحة عقله؛ فهو في ماله إذا كان عمدًا، وأما الخطأ فعلى

العاقلة.

فصل (1): [في أخذ البريء بذنب غيره]

قال أنس بن مدرك (2) في قتله سليك بن السلكة (3) شعر (4): إنِّي وقَتْلِي سَلِيكًا ثُمَّ أَعقِلهُ كالنُّورِ يُضربُ لَمَّا عَافَتِ البَقَرُ (5)

(1) هذا الفصل أكثره نقل بتصرف من كتاب الحيوان للجاحظ، 18/ 1 - 20. (2) أنس بن مدرك بن كعب الأكلبي الخثعمي، أبو سفيان: (ت: 35 هـ): شاعر وفارس معمّر. كان سيد خثعم في الجاهلية وفارسها. أدرك الإسلام فأسلم. ثم أقام بالكوفة وانحاز إلى علي بن أبي طالب، فقتل في إحدى المعارك. قيل عاش 145 عامًا. انظر: الزركلي:

الأعلام، 25/ 2.

(3) السليك السلكة بن وهي أمه، وأبوه عمير السعدي. وكان غزا خثعم فسبى امرأة فأولدها. ثمَّ إنَّ المرأة قالت لسليك: أزرني قومي وإني لا أغدر بك، وما ولدي منك إلا كولدي من غيرك. فاحتملها وأتى بها أرض خثعم فقالت له: أقم بهذا الموضع ـ لموضع أمرت به ـ حتّى آتيك بعد يومين أو ثلاثة، فلما أتت زوجها قالت له: هذا سليك بموضع كذا. فلم تر عند زوجها خيرًا، فقالت لابن عمه أنس بن مدرك، فخرج أنس فقاتله، فوثب زوج المرأة على أنس حتّى عقله، فقال أنس: غضبتُ للمرء إذ … إلى قوله: إنّي وقتلي سليكا … إلخ البيت. انظر: عبد السلام هارون نوادر المخطوطات، ص 135. (4) وقال ابن قتيبة أيضًا: «كان سليك وطئ امرأة من خثعم وأهلها خلوف، فقتله أنس؛ فطولب بعقله فامتنع، وقال: إنَّ قتلي سليكا كان باستحقاق، فمطالبتكم إيَّاي بعقله ظلم كما ظُلِم الثور لَمَّا ضُرب إذ عافت البقر». انظر: المعاني الكبير، 242/ 1 (ش).

(5) البيت لأنس بن مدرك. انظر: العين (عقل). ابن قتيبة: المعاني الكبير، 221/ 1 (ش).