الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٤٧باب 10: في المجذوم
147
وذلك [أنهم كانوا إذا أوردوا البقر فلم تشرب؛ إما لكدر الماء أو لقلة العطش (1) ضربوا الثور ليقتحم الماء؛ فضرب هذا مثلاً للذي يؤخذ بذلك الْجَنِي (2)؛ لأنَّ البقر تتبعه، كما تتبع الشَّوْلُ الفحل، وكما تتبع أتنُ الوحش الحمار، وقال في ذلك عَوْفُ بن الخَرع:
تَمَنَّتْ شَيء جَهْلًا وَجُبْنَا وقد خاليتُهم فأَبَوْا خلائي هَجَوْنِي أَنْ هَجَوْتُ جِبَالَ سَلمى كضرب الثور للبقر الظماء (3)
وقال في ذلك أنس بن مدرك البيت، قال نَهْشِلُ بنُ حَرِّي:
أتُترك عارض وبنو عَدِيّ وتَغْرَم دارِمٌ وهُم بَرَاءُ كدأب الثَّوْرِ يُضْرَبُ بالهَراوى إذا مَا عَافَتِ البَقَرُ الظُّمَاءُ (4) وكانوا إذا كثرت الإبل عند أحدهم فبلغت الإبل ألفًا فقئوا عين الفحل، /128 / فإن زادت عن الألف فقئوا عينه الأخرى؛ فذلك المفقأ والمعمى اللذان سمعت بهما في الأشعار]، وكانوا يزعمون أن المفقأ يطرد عنها العين
والسواف والغارة، فقال الأوّل:
فقأت لها عَيْنَ الفَحِيل عِيَافَةً
وفيهنَّ رَعْلَاءُ المسامِع والحامي
(0)
الرعلاء: التي تُشقُ أذنُها وتُترك مدلاة لكرمها. وكذلك كانوا يفعلون إذا أصاب إبلهم العُرّ (وهو الجرب) كووا السليم ليبرأ السقيم، فأسقموا الصحيح
(1) في (ص): «إما لقلة الماء والعطش»؛ ولعلَّ الصواب ما أثبتناه بلفظه من: الحيوان للجاحظ، 18/ 1. (2) هذه العبارة «فضرب هذا … الجني» لم نجدها عند الجاحظ ولا غيره. (3) البيت من الوافر لعوف بن عطية التيمي في ديوانه انظر: الموسوع عة الشعرية. الجاحظ: الحيوان، 18/ 1. المبرد: الفاضل، 26/ 1.
(4) البيت من الوافر لنهشل بن حريّ (45 هـ) في ديوانه انظر: الموسوعة الشعرية. الحيوان، 6/ 1. والضبط منه.
(5) البيت من الوافر، لم نجد من نسبه. انظر: الجاحظ: الحيوان، 5/ 1 (ش).