الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٤٨148
كتاب
الجزء السابع عشر
من غير أن يبرئوا السقيم؛ فضرب لهذا المثل أيضا في أخذ البريء بذنب
الجاني. وقال في ذلك النابغة:
و (1)
وكَلَّفتَني ذَنبَ امرِى وَتَرَكَتَهُ كَذِي العُرِّ يُكوى غَيْرُهُ وَهوَ راتِعُ " وقال الآخر: يصف امرأة قتل زوجها وهي محزونة تلقط الحصى شعرًا: وبيضاء مكسال كأنَّ وشاحها على أم أحوى المُقْلَتَين خَذُولِ عَقَلت لها من زوجها عَدَدَ الحصى مع الصبح أو في جنح كلّ أصيل (2) يقول: لم أُعْطِها عقلا عن زوجها، ولم أورثها إلَّا الهم الذي دعاها إلى لقط الحصى، مُخبرًا أَنَّه لمنعَتِه لا يُوصَل منه إلى عقل ولا قود. والناس يختلفون في الاستراحة من الهموم بأشياء؛ فمنهم: من يلتقط الحصى، ومنهم من يخطط في الأرض، كما قال ذو الرمة:
عَشِيَّةَ ما لِي حِيلةٌ غيرَ أَنَّنِي بِلَقْطِ الْحَصَى والخِطَّ في الدارِ مُولَعُ أخط وأمحو الخط ثُمَّ أُعِيدُه بكفّي والغِرْبانُ في الدارِ وُقْعُ (3)
ومنهم من يقرع السن من ندم، ومن يصفّق يديه ويجحظ عينيه، ومن الناس من يُخطط في الحصير، /129/ قال:
أخطط
في ظهر الحصير كأنني أسير يخاف القتل والهم يفرج ألا ربما ضاق الفضاء بأهله وأمكن من بين الأسنة مخرج (4)
(1) البيت من الطويل، للنابغة في ديوانه. انظر: الموسوعة الشعرية. الحيوان، 5/ 1 (ش). (2) البيت من الطويل لم نجد من نسبه. انظر: الجاحظ: الحيوان، 21/ 1 (ش). (3) البيتان من الطويل، لذي الرمة، وينسبان إلى مجنون ليلى وجران العود النملي في وانهم. انظر: الموسوعة الشعرية الحيوان، 20/ 1 (ش).
ديوا
(4) البيتان من الطويل، لأبي جعفر محمد بن وهيب الحميري (225 هـ) في ديوانه (الموسوعة الشعرية). ولم ينسبه صاحب الزاهر.