كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٥٠

150

كتاب

الجزء السابع عشر

/130/ مسيلمة. قال: فذكرت ذلك لعمر بن الخطاب له، فقال: عليك وعلى قومك الدية. وروي نحو ذلك عن عمر بن عبد العزيز، ولم يرو عن أحد من السلف خلاف؛ فصار ذلك إجماعا.

ولأنَّ الدية إِنَّمَا تجب على العاقلة أي تتحملها العاقلة عنه على وجه المؤازرة والمواساة؛ فأقلّ الأحوال أن يكون كأحدهم.

وقالوا في الذمي: إذا لم تكن له عاقلة فالدية عليه في ماله إذا قتل رجل رجلاً خطأ، ولا خلاف فيه؛ لأنه لا دية بينه وبين المسلمين ولا توارث ولا يعقل عنه بيت المال؛ لأنَّه مال المسلمين. قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَدَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَقِ﴾ (الإسراء: (31) وليس في نهيه تعالى عن ذلك دليل على إجازة قتلهم إذا لم يخش الإملاق بل كان ما عدا الإملاق موقوفا على الدليل. وقد ورد التحريم بقتل الأنفس المحرمات، قال الله تعالى: {وَلَا نَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ … ) (النساء: (29) (1) الآية، ﴿وَلَا نَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيّهِ سُلْطَنَا﴾ (الإسراء: (33) فنهى تعالى عن قتل الأنفس؛ فلم يكن ما ورد من النهي عن قتل الأولاد خشية الإملاق تخصيصا لما ورد من العموم، بل كان ما ورد من ذلك مؤكدًا لبعض النهي الذي ورد في عموم الآية.

جميع

مسألة: [في دية الأصابع واليد]

ملے

إن قال قائل: كيف يجوز لنا أن نثبت في كلّ أصبع عشرا من الإبل، «وقد حكم عمر له في الإبهام بثلاث عشرة، وفي التي تليها باثني عشر، /131/ وفي الوسطى بعشر، وفي التي تليها بتسع، وفي الخنصر بست» (2)؟.

(1) وتمامها إنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا). (2) هذه الرواية ذكرها صاحب المصنف ومنهج الطالبين وشارح النيل بهذا اللفظ، ولعلهم