كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٦٤

164

كتاب

الجزء السابع عشر

والدليل عليه ما روي عن ابن مسعود له أنَّه قال: «لا يبلغ بدية العبد

دية الحر»، وهذا لا يعرف اجتهادًا فَصار كأنَّه رواه عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. فإن قال: بأنه روي عن غيره بأنه يبلغ به؛ قلت: لا؛ لأنَّه يجوز أن /141/ يكون اجتهادًا، والاجتهاد فيه مدخل

وقالوا: لا تقطع يد العبد بيد العبد وقال الشافعي: بأنه يجري بينهما القصاص.

مسألة [العفو في القتل]

إن قال قائل: من أين جازَ العفو في القتل، فلا مال ولا قود؟ قيل: بقول الله تعالى: ﴿فَمَن تَصَدَّفَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ﴾ (المائدة: 45). وفي الرواية عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ الْعَفْوَ عَنِ الْقِصَاصِ كَفَّارَة، - أَوْ قَالَ: - شَيْئًا يُرَغْبُ بِهِ فِي الْعَفْو عَنْهُ).

فإن قال: إِنَّمَا قال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيل فأهله بين خِيرَتَيْن، فإن أحبّوا فَالقَود، وإن أحبُّوا فالعَقْل

قيل له: نعم، فالدية فيما يأخذون من القاتل من القتل والعفو، فالدية والعفو بلا واحد منهما إِنَّما هو ترك ذلك.

فصل: [في عفو ولي الدم]

لولي الدم أن يعفو عن القود إلى الدية من غير رضى الجاني؛ لقوله علي: «فَأهله بين خِيرَتَيْن، إن أحبُّوا قَتلوا، وإن أحبُّوا أخذوا الدية»؛ فجعل الخيار في ذلك إلى أولياء الدم بغير رضى الجاني. قال أبو حنيفة: ليس له ذلك إلا برضى الجاني.

(1) في (ص): «قال: تسارعت فيه»؛ والتصويب من البيهقي عن الشافعي مرفوعًا بلفظ قريب، كتاب النفقات، ر 16472.