كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٢

82

كتاب

الجزء الثاني

الخلق؟ فيقال: الثناء والشكر. فإذا خرج من هذا الوجه بطل القول بأنَّ الله

في شيء شيء (1)

ولا يقال: إنَّه تعالى احتاج إليه إذ فعله.

ولا يقال: ما صيره إلى هذا الفعل؟ لأمر كان لا يفعله ثُمَّ فعله.

/42/ ومنه: ولا يقال فيما نفى الله عن نفسه من الظلم: اعتذر؛ لأنَّ المعتذر الذي ليس له على ما أضيف إليه شواهد باقية. وقد جوّز بعضهم اعتذر على غير ما يُفعل من اعتذار الخلق على التعظيم وإزالة التهمة. فقيل: كذب على الله وأخبر عنه بغير الخلق ما اعتذر (2). ويقال: تَبَرَّاً، ولا يقال في موضع تَبَرَّأَ طَهَّر نفسه، كما قيل: نره نفسه.

سائلًا،

ومنه ولا يقال: إنَّه تعالى مشغول لقوله وقال: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} (الرحمن: (29)؛ لأَنَّ المشغول المانع له الشيء من غيره، والله تعالى لا يمنعه كثيرُ مَا دَبَّر مِنْ أَصْعَافِهِ. ومعنى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ) قيل: من شأنه أنَّه يجيب ويشفي مريضا، ويُغني فقيرًا، وما يُعرَفُ من طَوْلِهِ وأفضاله. قال المفضل: كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ} أي: من أمور خلقه، يخلق واحدًا ويميت آخر، ويغني واحدا ويفقر آخر، ويدبر أمر خلقه على ما يرى ل. قال: والشأن في كلام العرب ما قصدت له، يقال: أقبل على شأنك، أي: على ما أنت قاصد له. والله ما شأنتُ شأنه أي ما قصدت قصده، قال الشاعر:

يا طالب الجود إن الجود مكرمة لا البخل منك ولا من شأنك الجود (3)

(1) كذا في النسخ، وفي العبارة اضطراب.

(2) كذا في النسخ، وفي العبارة اضطراب.

(3) أورده ابن فارس ولم ينسبه، بنصب «الجودَا» على أنه مفعول به. انظر: مقاييس اللغة، مادة:

«شان».