الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٧٤174
كتاب
الجزء السابع عشر
فصل: في القصاص
نزلت هذه الآية كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ)؛ أي: فُرض عليكم، الآية)، فجعلت القتلى سواء الْحُرُ بِالْحَرِ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَى بِالْأُنثَى فَمَنْ عُفِى لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فقبل الدية ولم يقتص منه، قال الله تعالى: ﴿فَاتِبَاعُ بِالْمَعْرُوفِ) أن يقبل فيه ميسوره، وينظره فيما عسر عليه، وأمر الطالب أن يتبع قبول الدية بالمعروف يرفق بصاحبه [وَأَدَاءُ إِلَيْهِ بِإِحْسَنِ﴾] وأمر المطلوب أن يؤدي إليه بإحسان، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ تَخفِيفٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ) يقول: تخفيف من القتل إذا قبل منه الأرش ونعمة فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (البقرة: (178). والاعتداء: أن يقتل صاحبه بعدما قبل منه الدية
فيقتل به.
الحسن: أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَا أُعَافِي رَجُلًا قَتَلَ بَعْدَ أَخْذِهِ الدِّيَةَ (2) أَن
أقتله؛ فذلك العذاب الأليم في عاجل الدنيا، يقول: /149/ الوجيع. وقوله ول: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ) يقول: بقاء ومعاش ﴿يَتأُوْلِي الْأَلْبَبِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ (البقرة: 179) القتل. وكان أهل الجاهلية لا يقتلون الشريف بالوضيع، وكان الشريف يقتل الوضيع ولا يخاف أن يقاد به، فلما أنزل الله تعالى: ﴿الْحُرُّ بِالْخُر وأنزل في التوراة: النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ (المائدة: 45) امتنع الشريف أن يقتل الوضيع مخافة أن يقتل به فكان لهم في ذلك حياة وصلاح وبقاء ومعاش لا يقتل بعضهم بعضًا.
قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَوةٌ يَتأُوْلِي الْأَلْبَبِ) يريد أنَّ سافك الدم
(1) الآية: 178 من سورة البقرة وتمامها في الْقَتْلَى، ثم تتبعها الآية التي تليها. (2) رواه البيهقي، عن الحسن مرسلًا بلفظه، في كتاب النفقات، ر 16469. وقال: هَذَا مُنْقَطِعْ وَقَدْ رُوِيَ مَوْصُولًا.