كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٥

باب 11: في أحداث الدواب

185

يضمن ما أصاب بفمه. وإن علم أنَّه يركض قبل ذلك ضمن. وإن عرف بالنطاح قبل ذلك فأطلقه ضمن. وإن انطلق من وثاقه وقد ربطه بما يربط به مثله فلا يضمن ما أصاب إن كان معروفًا بذلك. وكذلك الكلب العقور إذا عرف بذلك [و] لم يوثقه صاحبه، ضمن إلَّا أن يكون في حمى صاحبه فيدخل داخل فعقره فلا ضمان.

وكذلك جميع الدواب من دخل عليها في منزل صاحبها أو بستانه فأصابه لم يضمن، وعلى صاحبها إذا عرفت بذلك أن يحفظها عن الناس. فإن كان شيء من هذه الدوابّ من الخيل والجمال والبقر قد عُرف بقتل الدواب أو بعقرها فأطلقها فإنَّه يضمن ما قتلت أو عقرت. وقيل: لا ضمان عليه حتى يتقدم على صاحبها، والله أعلم. /158/

مسألة: [في جُرح العَجَمَاءِ وإحداثها]

روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «[جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ، وَالْبِثْرُ جُبَارٌ)، العجماء: البهيمة التي لا تتكلم، هكذا وجدت عن أبي عبيدة القاسم بن سلام (2)؛ فظاهر الخبر يَدُلّ على إنَّه لا يجب بفعلها ضمان على ربِّها؛ لأنَّ

معني

الْجُبَار: هدر.

وروي من طريق آخر عن النَّبِي أنَّه قال: «جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ»؛ أي: لا ضمان فيه، والله أعلم.

(1) رواه الربيع، عن أبي سعيد بلفظه وزيادة، كتاب الزكاة والصدقة، باب (55) في النصاب، ر 334. والبخاري، عن أبي هريرة نحوه، باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن، ر 2228، 830/ 2. ومسلم، نحوه باب جرح العجماء والمعدن والبئر جبار، ر 1710،

1334/ 3

(2) انظر: غريب الحديث، 281/ 1.