الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ١٨٧باب 11: في أحداث الدواب
187
جُبَار: الهدر. وروي من طريق آخر عنه لا أنه قال: «فعل العجماء جُبَار» (1) أي: هدر لا ضمان فيه، والله أعلم.
وروي نحو ذلك عن عليّ بن أبي طالب وعبد الله ـ أظنه ابن مسعود ـ وشريح وغيرهم.
وقد ذهب قوم إلى معنى قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِنَّ «البئر جبار»: يستأجر عليها صاحبها. وقال قوم: في البئر تكون في ملك الإنسان، فيسقط فيها إنسان أو دابَّة؛ فلا ضمان على صاحبها؛ لأنَّها في ملكه. وقال قوم: هي البئر القديمة يعلم لها حافر ولا مالك، فيقع فيها إنسان / 160/ أو دابَّة؛ فذلك هدر، بمنزلة الرجل يوجد قتيلاً في فلاة من الأرض لا يدري من قتله، فلا يؤخذ له دية ولا قسامة، ويكون دمه هدرًا.
لا
:
وقوله: «والمعدن جُبَار هي المعادن التي يستخرج منها الذهب والفضة أو غيرهما من الجواهر، فيجيء قوم يحفرون بأجر فتنهار عليهم فتقتلهم، فتكون دماؤهم هدرًا؛ لأنَّهم عملوا بأجر، وهكذا من عمل بأجر، وهو أصل لكلّ عامل بأجر؛ فلا ضمان على من استعمله، إلَّا أَنَّهم إذا كانوا جماعة
ضمن بعضهم لبعض، وتفسير ذلك يأتي في موضع غير هذا إن شاء الله. ومن كان له جمل أو فرس أو حمار أكول فاستعاره منه رجل ليركبه إلى موضع، فأعاره ولم يعلمه بأكله فأكله؛ فإنَّه يضمنه. وسواء ذلك استعاره أو
استأجره. والدواب إذا قتل بعضها بعضًا؛ فلا غرم فيها على أصحابها.
ومن أطلق كلبًا عقورًا على رجل وأشلاه (2)؛ ضمن بإجماع.
العجماء … ».
(1) سبق تخريجه في حديث: «جرح (2) أَشْلَيْت الكَلْبَ على الصَّيدِ: إِذا دَعَوْته فأَرْسَلْته على الصَّيْد. وثبت صحة أَشْلَيْت الكَلْبَ