كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٨٨

188

كتاب

الجزء السابع عشر

مسألة: [في أحداث وجراحات الدواب]

وإذا قيَّد رجل دابته حيث لا يرى زراعة ولم يتعمد لإرسالها على مضرة أحد؛ لم يضمن.

ومن أخبره واحد أن دابَّته أكلت زراعة لأحد فصدقه ضمن، وإن لم

يصدقه لم يضمن.

قال الشافعي: ما تتلفه البهائم من الزروع ليلاً مضمون على مالكها؛ واحتج بما روي أنَّ ناقة للبراء بن عازب دخلت حائطًا القوم فأفسدته، فرفع ذلك إلى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم؛ /161/ «فقضى على أهل الأموال حفظها نهارا، وعلى

أهل المواشي حفظها ليلاً) (1)؛ ففرق بين الليل والنهار في الحفظ. وروي في هذا الخبر أنَّه قال: «وَأَنَّ مَا أَفْسَدَتِ الْمَوَاشِي بِاللَّيْلِ فهو ضمان عَلَى أَهْلِهَا (2) يعني مضمونًا عليهم. وفي رواية أخرى: «أن عليهم ضمان ما تتلفه مواشيهم ليلاً وهذا نص. وقال أبو حنيفة: لا ضمان عليهم. جواب من أبي عبد الله: والدوابّ في الجراحات ليست بمنزلة البشر، وفي جراحاتهن سوم عدلين.

ومن قطع عضوا من الدابَّة فإنَّها تقوّم صحيحة سالمة، ثُمَّ تقوم في حال قطع عضوها، ثُمَّ ينظر فضل ما بين قيمتها صحيحة وغير صحيحة؛

بمعنى أَغْرَيْته؛ لأنَّ إِسْلاءَ الكَلْب إِنَّما هو مأخوذ من الشّلو، والمراد به التسليط على أَشلاء الصيد وهي أغضاؤُه. انظر: اللسان؛ (شلا).

(1) رواه أبو داود عن حرام بن محيصة عن أبيه بلفظ قريب، كتاب البيوع، باب المواشي تفسد زرع قوم، ر 3115. وأحمد، محيصة بن مسعود نحوه، ر 23092. (2) رواه مالك في الموطأ، عن حَرَام بن سعد بن مُحَيِّصَةَ بلفظ قريب، في الأقضية، ر 1440. وأحمد، مثله، ر 24411.