كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨٤

??

كتاب

الجزء الثاني

ولا يوصف بالقعود ولا القيام ولا الكسل ولا التواني، ولا الخلوة ولا الفترة ولا الشهوة ولا الغفلة ولا اللهو ولا الشك، ولا الجهل ولا الندم، ولا السكوت ولا النطق. ولا يقال: أفسد إذْ خَلَقَ الفساد، بل يقال خَلْقُهُ لجميع ما خلق صلاح منه لا فساد، وعدل لا جور.

جميع

ولا يقال: جار ولا أربى ولا أزنى ولا أسرق ولا أقذر، وهو تعالى خَلَقَ ذلك، سبحانه له الخلق والأمر، تبارك الله رب العالمين.

فصل: [لا يوصف الله تعالى بالضجر والملل]

ولا يوصف تعالى بالضجر؛ لأنَّ الضجر في اللغة اغتمام فيه كلام. ولا يتضجر، ومنه ضجر الناقة، وهي أن تكثر الرغاء، ويقال: إنَّها الضجور (1). ولا يوصف تعالى بالملل والملال والسآمة، وكلُّه واحد، ومعناه أن يمل شيئًا ويُعرض عنه يقال رجل ملولة وامرأة كذلك، قال الشاعر: [و] أُقْسِمُ ما بي مِن جَفاء ولا مَلَلْ (2)

مسألة: [الْمَلَل في حق الله تعالى]

فإن قال قائل: فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «تكلَّفوا من العمل ما تطيقون فإن الله لا يملُّ حتّى تملُّوا» (3)، فقد وصفه بالملل؟ قيل له: إن

صح الخبر فقد قال الأشعري فيه وجهان

(1) انظر: ابن منظور: اللسان مادَّة: «ضجر»، 481/ 4. (2) أورده صاحب العين وتهذيب اللغة واللسان، وتاج العروس، ولم ينسبوه، مادة: «شأن». (3) رواه البخاري بلفظ: أَنَّ عَائِشَةَ لا: قَالَتْ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ شَهْرًا أَكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ وَكَانَ يَقُولُ: «خُذُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا». -