كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٣

باب 12: في الدواب وما يجوز منهنَّ وفيهنَّ مِن فِعل، وما لا يجوز، وأحكام ذلك

193

فإن قال قائل: لِمَ ألزمته الدية وقد قتل من لزمه القتل؟ قيل: لأنه متعد في فعل يليه الحاكم، ولمعنى الاختلاف؛ لأنه قد قال بعض المسلمين: أن ليس عليه إلا حد الزاني. واختلف أصحابنا في الدابَّة؛ قال بعضهم: تذبح، وعلى الفاعل بها قيمتها لربها. وقال آخرون: بل هي على حالها ينتفع بها. وأجاز بعضهم أكلها، وأباه آخرون. وقال موسى: لا نرى // 165 / بأسًا بحبسها. وأما أبو عثمان فقال: تذبح وتدفن حتَّى لا يأكلها ولا طائر. سبع

وقال أبو محمد: على الفاعل حدّ الزاني، والدائة لربها، وليس وطؤه

إيَّاها بمزيل لملك صاحبها، وله أن يتصرف فيها.

وعن أبي الحسن: أنَّه لا ينتفع بها ولا يحمل عليها).

وقال غيره: إن كان الواطئ لها ربُّها أو غلامه أو بعض ولده أو بعض إخوانه، ثُمَّ علم هو بذلك؛ فلا يحلّ له إمساكها حتَّى يذبحها ويدفنها وإن كان ثمنها ألفًا أو أكثر، وكانت لغيره؛ فلم يبلغني أنَّ الشراء واجب، ولكن عليه التوبة والاستغفار ويصنع ما قدر عليه من المعروف. وقال هاشم: إن قدر على الشراء فليشترها وليذبحها، ولا يأكل لحمها ولا يشرب لبنها وليدفنها وليفعل ذلك بولدها.

ومن وطئ دابَّة لرجل فلا يَحلّ أن يستعيرها ولا يستعملها. وإن قدر أن لا ينظر إليها فليفعل، وعليه الاستغفار والندامة إلى الممات.

وإن ماتت الدابَّة الموطأة ولها جنين؛ فعن بعض الفقهاء: أَنَّها تذبح وتدفن كما يفعل بأمها ولا تسيّب. وذكر: جابر أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «ملعون من

(1) في (ص): تكرار وقال أبو محمد على الفاعل حدّ الزاني، والدابة لربها وليس وطؤه إيَّاها بمزيل لملك صاحبها».