كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٦

196

كتاب

الجزء السابع عشر

ولا يجوز قتل الدواب غير المؤذية كنحو الجعل والذرّ والخنفساء وأشباه ذلك، وإِنَّما جاء الحديث أن يقتل كلّ مؤذ؛ فهذا يَدُلّ على أن غير

أنَّ

المؤذي لا يُقتل. وقد جاء في الحديث: أن من قتل عصفورًا فما دونه أو ما فوقه؛ سأله الله تعالى عن قتله»). ومن قتل شيئًا من ذلك فليستغفر ربه ويندم على ما فعل.

وقال الحسن: سمّي الأبرار أبرارا؛ لأنَّهم لا يؤذون الذرّة.

ونُهي عن قتل الذرة، وقالت العرب: قتل الذرة ينقص من رزق المرّة. في بعض كتب الوحي من قتل ذرّة متعمّدًا لقتلها من غير أذية لم تقض له في يومه حاجة. وقالت العرب: من قتل ذرة من غير مضرة نالته من عدوه معرَّة والمعرة الإثم.

ولا أحبّ وسم الدواب بالنار؛ لأنَّ النار من عذاب الله، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يحرق شيء من الحيوان بالنار، وقال: «لَا يَنْبَغِي لأحدٍ أَنْ يُعَذِّبَ بِعَذَابِ اللهِ إِلَّا هو (2)

وهي النار.

وقال أبو محمد: لا بأس بالكي بالنار للدواب، ويكره للبشر.

وقال المهنا بن جيفر: / 168 / ويكره وسم الدواب على خدودها، وضرب وجوه الدواب والعبيد مكروه. والطير الذي يقع على الزرع مؤذٍ إِلَّا من الصيد من الطير فمن أخذه ذبحه، وإن طرده عن الزرع فمات لم

أنَّه

يلزمه شيء.

(1) رواه أحمد، عن عبد الله بن عمرو بمعناه، ر 6708، 7147. والنسائي، نحوه، في الصيد والذبائح، ر 4366.

(2) رواه أحمد، عن ابن مسعود بلفظ قريب، ر 4099. والبخاري عن أبي هريرة بمعناه، باب

لا يعذب بعذاب الله، ر 2793.