كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ١٩٨

198

كتاب

الجزء السابع عشر

ومن اغتصب من أحد كلبًا فعليه ردّه إليه. وقيل: إنَّ دية الكلب المكلب على من قتله أربعون درهما.

: أَنَّه وروي عن عمر: جعل دية المجوسي ثمانمئة درهم؛ لأنه كان في ذلك العهد دية الكلب المكلب ثَمانمئة درهم، فقال عمر ه: «ما أبلغ /169/ فوق دية الكلب؛ لأنه هو كلب».

به

ومن باع كلبًا معلّما جاز له بيعه وأخذ ثمنه؛ لما روى أبو هريرة عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ إِنَّهُ «نهى عن ثَمن الكلب إلا أن يكون معلما»، وما لم يكن معلّمًا فلا يجوز أخذ ثمنه؛ لما روي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم أَنَّه «نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي وحلوان الكاهن

وجائز ملك الكلاب إذا كانت لنفع، وأمَّا الاقتناء لها على أن تكاثر بها على وجه التجمّل لكثرتها كنحو اقتناء الماشية في البيوت فليس بجائز؛ ولما روي أنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنِ اقْتَنَى كَلْبًا لَا لِزَرْعٍ وَلَا لِضَرْعِ نَقَصَ مِنْ أَجْرِهِ كُلَّ يَوْمٍ قِيرَاطٌ). وقال أبو عبيدة ومن وافقه من أصحابه إنَّ بيع الكلاب جائز واقتناءها وأكل لحومها. والروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم تدلّ على العدول عن قول أبي عبيدة؛ لما ثبت به النقل الكثير والخبر إذا نقله عدل عن مثله جاز القول به إذا لم يكن معارضا له، ولم تقم الدلالة على فساده، والخبر قاض على الآية تعلق بظاهرها أبو عبيدة في سورة الأنعام؛ لأنَّ الخبر لا يخلو أن يكون ناسخا لها أو مبيّنًا لمعناها (2)؛ لأنه ورد بعد نزولها.

التي

(1) رواه الربيع، عن عائشة بلفظه، كتاب الأيمان والنذور، باب في الترويع والكلاب … ،

ر 712. والبخاري، عن ابن عمر نحوه، كتاب الذبائح والصيد، باب من اقتنى كلبا ليس

بكلب صيد أو ماشية، ر 5479، 272/ 6.

(2) الإشكال هنا كامن في الخبر الظنّي الذي لا يبلغ التواتر هل ينسخ المتواتر وهو

=