الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠١باب 12: في الدواب وما يجوز منهنَّ وفيهنَّ مِن فِعل، وما لا يجوز، وأحكام ذلك
201
ولا يجوز أكل الكلب ولا السنور ولا الثعلب والضبوب (1) والأرنب (2) والذئب والضبع والرخم والأجدل والصقر والغراب والحية والغول والضفدع؛ فهذا كله لا يجوز أكله (3). وقال غيره: من قطع من أذن الستور؛ لئلا يفرّ فلا يضره.
(1) في (ص): «الصُّوب»: جمعه صيبَان، وهو ولد القملة من هوام الرأس، وهذا المعنى لا يستقيم هنا؛ ولعل الصواب ما أثبتناه من كتاب المصنف للكندي (ج 20)، والضبوب اللغة في تعني:: الدابة التي تبول وهي تعدو. أو: هي الشاة والناقة ضيّقة ثقب إحليلها، وأهل الفراسة يجعلونه من العيوب والضبوب أيضًا سيلان الدم من الشفاه، يقال: ضبت لثته دما، والضبّ دون السيلان والضبوب: الذي يأكل بيديه معًا. انظر: المحيط في اللغة، اللسان، التاج؛ (ضبب). (2) لم نجد من قال بِحُرمة أكل الأرانب، بل حتّى القائلين بكراهتها بحجة أنها تحيض إذ لا مستند لهم عليه؛ لأنَّها تأكل العشب ولا تصطاد، وقد جاءت الإباحة حتى في غيره من أحناش الأرض مِمَّا يصطاد من الطير والهوام، في حديث خزيمة بن جزء عند ابن ماجه (كتاب الصيد، باب الأرنب (3243) قال: قلت: يا رسول الله جئتك لأسألك عن أحناش الأرض؟ ما تقول في الضبّ؟ قال: «لا آكله، ولا أحرمه». قال: قلت: فإني آكل مما لم تحرم، ولِمَ يا رسول الله؟ قال: «فقدت أمّة من الأمم، ورأيت خلفا رابني» قلت: يا رسول الله، ما تقول في الأرنب؟ قال: «لا آكله، ولا أحرمه»، قلت: فإني أكل مما لم تحرم، ولم يا رسول الله؟ قال: «نبئت أنَّها تدمى». وحكى القطب في شرح النيل رأي الجمهور في حلية الأرنب بلا كراهة من حديث أنس في صحيح البخاري (ر 5178) ومسلم (ر 3705) وغيرهما، قال: «أنفجنا أرنبا بمر الظهران فسعوا عليها حتّى لغبوا، فسعيت عليها حتَّى أخذتها، فجئت بها إلى أبي طلحة «فبعث إلى النبي صلى الله عليه وسلم بوركيها أو فخذيها فقبله».
ما
هو
(3) عدم جواز أكل هذه الأشياء التي سَمَّاها قول ذكره المصنف لا ندري من أين نقله على عليه، رغم الاختلاف الواقع في كل حيوان على حدة، بين مجوّز لأكله وبين مكره ومحرّم، وقد حكينا الاختلاف في بعض ذلك، وكلّ واحد مما ذكر له أحكام تختلف عن الآخر، ذكر بعضها هنا في هذا الجزء، وبعضها في أجزاء أخرى فارجع إليها، والله أعلم.