الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٠٦206
كتاب
الجزء السابع عشر
ومن كان له بقر فدخلت فيهنَّ بقرة لا يعرفها واشتبه عليه، ولم يعرف الذي له دون البقر؛ فعن الشيخ أن البقر تشابه كما قال الله تعالى، ولا يأخذ إلا ماله يسلم، ولا يقدم على غير ماله في ذلك. والغنم كذلك في مثل هذا فيما أرى، والله أعلم.
وكذلك إن كان مطلقا بقرًا يرعين في العير؛ فيجد معهنَّ أنتجات ولا يعرف النتاج، غير إنَّه يتبع البقرة والبقرة مدرة لبنها، أو وجده يرضعها. /176/ وإن كان يعلم أن بقرته نتجت ذلك أخذه، وفي التعارف ذلك أرجو جوازه. وأما في الحكم فلا يجوز على هذه الصفة،
من
والله أعلم.
ومن أخذ حمارًا من الفلاة يظنُّه له، فإذا هو ليس له؛ ففيه اختلاف قال بعض: يردّه إلى المرعى. وقال آخرون هو له ضامن فإن ادعاه أحد بغير صحة فلا يسلمه إليه، فإن جاء بعلامة - فالله أعلم ـ إن كان فيه علامة
لا يتحرى أن يأتي بمثلها في أشباه الحمير علامة دالة على الصحة. ومن عقر له السلطان حمارًا فخشي عليه رجل آخر أن يموت، فذبحه وأباع لحمه بعشرة دراهم؛ فعلى السلطان قيمة الحمار لربه، والذي ذبح الحمار ذبح ما لا يجوز أكله، وعليه التوبة، وردّ ذلك الثمن إلى أربابه الذي أخذ منهم، ويطعم الفقراء لحمًا ذكيا مقدار ذلك ويتوب.
ومن طلب إلى رجل حمارًا يعيره إيَّاه فلم يفعل، وأخذه الطالب بيده، فالتقي به صاحب الحمار وهو قد أخذه من غير أمره، فأبرأه وأجاز له ذلك، ثُمَّ تلف الحمار؛ فإذا أجاز له أخذه قبل استعماله إيَّاه ليستعمله فتلف في ذلك لم يلزمه شيء. وإن التقى به وسكت فتلف الحمار فهو ضامن؛ لأنه متعد، ولم يجز له صاحب الحمار.