الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٠210
كتاب
الجزء السابع عشر
الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَرِقِينَ) (يوسف (73)؛ أي كممنا أفواه إبلنا لئلا تأكل زروع
الناس؛ فكيف نسرق.
وزعم أبو حنيفة أن الراكب لا يضمن ما أتلفته الدابَّة برجلها؛ محتجًا بقول النَّبِي: «الرّجلُ جُبَارٌ) (1) أي: هدر. قال: فيضمن في اليد والفم ولا يضمن في الرجل.
وروي أيضًا: «النَّارُ جُبَارٌ) (2) كأنَّه من استأجر أجيرًا ليطبخ له أو يخبز فلذعته النار فأحرقته فلا، ضمان والله أعلم. وقيل: إن النار هاهنا تصحيف وذلك أنَّ في الناس من يكتب البئر «البار» بالألف ثُمَّ تصحف؛ فقيل: النار، والله أعلم؛ لأنَّ الخبر ورد البئر جُبَار» فوقع التصحيف /180/ بالكتابة فصار «النار جُبَار» والله أعلم.
قال الشافعي: إذا صالت البهيمة على آدمي فلم يتمكن من دفعها إلَّا
بقتلها؛ فلا ضمان. وقال أبو حنيفة: عليه الضمان.
وحجَّة الشافعي: أنه قتله بدفع مباح فلم يلزمه ضمانه قياسًا على الآدمي إذا صال عليه فقتله. وحجّة أبي حنيفة: أنَّ الآدمي يملك إباحة دمه وإسقاط دمه بجناياته، والبهيمة لا يستباح دمها بجنايتها؛ فلم يسقط ضمانها بصولتها. وغير هذا لهم احتجاجات وشرح.
وبيع الرخم والستور والثعالب جائز، وأمَّا غير ذلك من السباع فلا
يجوز.
6
(1) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظه في الديات، ر 4594، وقال: «الدَّابَّةُ تَضْرِبُ بِرِجْلِهَا وَهُوَ رَاكِبٌ». والدارقطني مثله في الحدود والديات وغيرها، ر 3353. (2) رواه أبو داود، عن أبي هريرة بلفظه في الديات، ر 4596. وابن ماجه، مثله، في الديات،
ر 2778.