كتاب الضياء سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي أبو المنذر

الجزء السابع عشر

الجزء ١٤ · صفحة ٢١١

باب 12: في الدواب وما يجوز منهنَّ وفيهنَّ مِن فِعل، وما لا يجوز، وأحكام ذلك

مسألة: [في تفسير قوله جل:

مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَابَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامِ]

211

قوله وجل: مَا جَعَلَ اللهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَابَةِ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} (المائدة: 103) أمّا البحيرة: فإنَّ العرب كانوا إذا نتجت الناقة خمسة أبطن وكان آخرها سقبًا ذكرًا شقوا أذن الناقة وخلوا عنها، فلم تمنع من ماء ولا مرعى، ولا ينتفع بها ولا يركبها أحد تحرّجًا. وقال بعضهم: البحيرة لا تكون إلا في الشاة، فإذا ولدت الشاة في البطن الخامس عناقًا شقُوا أذنها وجعلوها لهديهم، وإن كان جديًا أكله الرجال دون النساء، فإن ولدت عناقًا وجديا قالوا: هي وصيلة وصلت أخاها فحرم دم أخيها استحياء لمكان أخته. وما كان ميتة كانوا فيه

شركاء.

و [أمّا] السائبة فكان الرجل إذا مرض أو قدم من سفر، أو نذر نذرًا أو شكر نعمة سيّب بعيرًا، وكان / 181/ بمنزلة البحيرة وما أشبهها، فإن كان

(1)

السائبة] عبدا لم يؤخذ له ميراث، ولم يحتر منه منفعة. وإن كان بعيرًا أو

ناقة لم ينتفع منه بشي قال معمر: كان أبو العالية الرياحي سائبة لبني رياح، فلما هلك أتى مولاه فقال: هو سائبة الرياحي وأبى أن يأخذه.

وأَمَّا الوصيلة من الغنم فإنَّ العرب كانت إذا ولدت الشاة ذكرًا قالوا: هذا لآلهتنا، وإن ولدت ذكرًا وأنثى قالوا وصلت أخاها فلم يذبحوا أخاها

لمكانها.

(1) في (ع): «يجبر». وسيأتي بعد بضع صفحات بلفظ: «يجز»، كما أن تقويم هذه الفقرة أيضًا منه، ومن غريب الحديث لابن قتيبة، 203/ 1.