الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢١٥باب 13: في الدواب والطير، وأحكامها، وما يجوز في جميع ذلك من الأفعال وما لا يجوز
215
وهم يُذِلُّونها من بعد عِزَّتها كما تَذِلُّ الطُّفْي من رُقْيَةِ الراقي) وعنه أنَّه قال: «دَخَلَتِ امْرَأَةُ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا وَلَمْ تَسْقِهَا وَلَمْ تُرْسِلْهَا فَتَأْكُلَ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ)، والخشاش: الهوام من دوابّ الأرض، و «نهى عن قتل الدوابّ صَبْرًا» (3)، قيل: هو الطير وغيره من ذوات الروح يُصْبَر حيًّا ثُمَّ يرمى به حتّى يقتل. وذكر جابر بن زيد الله: أَنَّ
عمر مرَّ بقوم قد اتَّخذوا دجاجة غرضا فقال: ما لهم؟! عليهم لعنة الله. ونهى عن قتل الهرة، وأن يؤرّش بين، بهيمتين، وقال: «من ورّش بين بهيمتين فهو ملعون). وقيل: إنَّه مُرَّ عَلَيْهِ بِحِمَارٍ قَدْ وُسِمَ فِي وَجْهِهِ فَقَالَ: /184/ «أَمَا بَلَغَكُمْ أَنّني [قَدْ] لَعَنْتُ مَنْ وَسَمَ الْبَهِيمَةَ فِي وَجْهِهَا أَوْ ضَرَبَهَا فِي وَجْهِهَا؟!»)، فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ.
وقال المهنا بن جيفر: ضرب وجه الدواب والعبيد مكروه.
وقيل: إنَّ أقذر الذنوب قتل الرجل دابَّة عجماء.
وقيل: «إنَّ أقذر الذنوب ثلاثة أشياء: ظلم المرأة صداقها، وظلم الأجير أجرته، وقتل البهائم لا لمعنى (6). وما رأينا الفقهاء ينهون عن قتل شيء من
(1) البيت من البسيط، للهذلي. انظر: الصحاح في اللغة، (طفا).
(2) رواه أحمد، عن أبي هريرة بلفظه، ر 7758. والبخاري، نحوه، في بدء الخلق، ر 3318. (3) رواه مسلم عن جابر بلفظ قريب باب النهي عن صبر البهائم، ر 3620. وابن ماجه مثله، باب النهي عن صبر البهائم وعن المثلة، ر 3179.
(4) أخرجه الهندي، عن الخطيب وضعفه من طريق أبي هريرة، من حديث طويل بلفظ: «ملعون ملعون من أغرى بين بهيمتين انظر کنز العمال، ر 44033، 88/ 16. (5) رواه أبو داود، عن جابر بلفظه، كتاب الجهاد، باب النهي عن الوسم في الوجه والضرب في الوجه، ر 2214. (6) وجدنا من ذكر هذا من أصحاب اللغة من طريق ابن عمر ببعض لفظه، منهم: إبراهيم الحربي في غريب الحديث بسنده، 198/ 3 (ش). وابن الأثير في الغريب، 140/ 5 (ش).