الجزء السابع عشر
الجزء ١٤ · صفحة ٢٢١باب 13: في الدواب والطير، وأحكامها، وما يجوز في جميع ذلك من الأفعال وما لا يجوز
221
في
أنعامهم
قال الشيخ أبو الحسن رحمه الله: كان المشركون جعلوا ذلك فأكذبهم الله أَنَّه ما جعل من ذلك شيئًا. وكانت البحيرة عندهم: إذا نتجت
[خمسة] أبطن من الغنم أو الإبل عوّروها.
والسائبة أيضًا يشقُونها على مثال ذلك من النوق.
والوصيلة: إذا نتج شيئًا
عندهم معلومًا قالوا: قد وصل أخاه.
والحام: إذا حمل عليه حتّى يبلغ سنين عندهم معلومة، قالوا: قد حمى ظهره وترك عنه الخطام، فلا يحمل /189/ عليه ولا يركب؛ فأكذبهم الله تعالى، وذلك فعل أهل الشرك لا فعل أهل الإسلام، انقضى.
من كتاب المجاز (1): عن أبي عبيدة معمر بن المثنى قال: البحيرة: كانت العرب إذا نتجت الناقة خمسة أبطن، وكان آخرها سقبًا ذكرًا شقُوا أذن الناقة وخلّوا عنها، فلا تمنع عن ماء ولا عن مرعى، ولا ينتفع بها ولا يركبها أحد.
وقال بعضهم: البحيرة: لا تكون إلا في الشاء، فإذا ولدت الشاة وكان في البطن الخامس عناق شقُوا أذنها وجعلوها لآلهتهم، وإن كان جديًا أكله الرجال دون النساء، فإن ولدت عناقاً وجديًا قالوا: هي وصيلة وصلت أخاها،
تحرم دم أخيها، وتستحيى بموات أخيها، وما كان ميتة كانوا فيه شركاء. أما السائبة فكان الرجل إذا مرض أو قدم من سفر أو نذر نذرا سيب بعيرا، وكان بمنزلة البحيرة وما أشبهها، فإن كان السائبة عبدا لم يؤخذ له ميراث ولم يجز منه منفعة، وإن كان بعيرًا أو ناقة لم ينتفع منه شيء.
(1) أبو عبيدة مجاز، القرآن، 34/ 1 (ش) بتصرف.